فـ"العولمة بما تعنيه من تزايد التداخل عبر الحدود الوطنية في المسائل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والبيئية، وبما تعنيه من تحول في سلطات اتخاذ القرارات في بعض الأمور من النطاق القطري إلى النطاق الإقليمي أو العالمي، تفرض على دارس المستقبل ضرورة أكبر لتفهم المحيط العالمي، والإحاطة جيدًا بالقوى الفاعلة فيه، والتعرف على طبيعة الالتزامات المفروضة على الدول بمقتضى اتفاقات دولية؛ حيث تشكل الأخيرة نوعًا من القيود على الحركة المتاحة لمتخذ القرار القطري. وإجمالًا، فإن العولمة تقوى من أسباب الأخذ بمنهجيات أكثر تعقيدًا في استشراف المستقبل" [1] . ومن هنا فإنها تفرض على البلدان المتخلفة مزيدا من التحديات والمسؤوليات لتحقيق عملية التنمية المنشودة. خصوصا وأنها لا تزل تسعى إلى تنمية اقتصادها والعثور على موقع أفضل لها على خريطة تقسيم العمل الدولي، وقد برهنت أحداث مؤتمر منظمة التجارة العالمية بسياتل الأمريكية في 30/11/1999 عن تكاتف وإمكانية توحيد جهود ومواقف حكومات البلدان المتخلفة [2] ، عندما وقفت مدافعة عن حقوقها في إنجاز الطفرة الاقتصادية المنشودة، فقاومت مطالب العولمة المتعلقة بالبيئة والعمالة، باعتبارها مطالب مشبوهة تفرضها الدول المتقدمة على غيرها، بينما لم تلزم نفسها بها عندما كانت تسعى لتحقيق ما تسعى لتحقيقه البلدان المتخلفة اليوم.
المطلب الثاني
(1) ـ د. إبراهيم العيسوي: الدراسات المستقبلية ومشروع مصر 2020، منتدى العالم الثالث بالقاهرة ، سبتمبر 2000، ص21.
(2) ـ طالع حول مؤتمر منظمة التجارة العالمية في سياتل: ـ تفاصيل ندوة المستقبل العربي، التي أقامها مركز دراسات الوحدة العربية يوم 5/01/2000 بالقاهرة، في مجلة المستقبل العربي رقم 256يونيو2000 الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية بيروت لبنان،ص109- 142. ـ وأيضا الأهرام الدولي ليوم 24/12/1999 الصادرة عن مؤسسة الأهرام بالقاهرة.