الصفحة 124 من 369

وبذلك فإنه من المفروض أن يؤدى كل ذلك إلى انتشار أسرع للمعلومات والمعرفة العلمية والتكنولوجية في مجالات كثيرة، مما يتيح للدول المتخلفة أن تستغل هذه التحولات وتعمل على تحقيق مستويات أعلى في المجالات العلمية والثقافية، فمن خلال شبكة الانترنيت مثلا تستطيع البلدان المتخلفة أن تستفيد بسهولة غير معهودة من قبل، من قواعد البيانات والمعلومات، ومن إمكانيات التدريب ومن المقررات الدراسية المتاحة على الشبكة، وهذه جميعها سوف تساعد على تيسير الوصول إلى مجتمع المعرفة، مما يسمح لهذه البلدان بالالتحاق على نحو متواصل بالبلدان المتقدمة، غير أن استخدام التكنولوجيات الجديدة في معظم الدول المتخلفة لا يزال محدودا، وذلك بسبب أن الحكومات فيها ظلت لفترات طويلة غير مكترثة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، سواء كآلية لتحسين وتغيير ظروف المجتمع أو كصناعة في حد ذاتها، من ناحية إضافة إلى سلوك الشركات المتعدية الجنسيات الذي يطبع في هذا المجال بثلاث سمات رئيسية [1] :

أ . ـ أن تلك الشركات عازفة عن توطين الأنشطة التكنولوجية في البلاد المضيفة، وخاصة في بلدان الجنوب. فلا تزال مواقع القدرة التكنولوجية الرئيسية متمركزة في الدول الأم لهذه الشركات نفسها.

ب . ـ إن أكثر الصناعات انتشارا في ميدان التكنولوجيا المنقولة هي الصناعاتات ذات التكنولوجيات البسيطة والتقليدية، وليس صناعات التكنولوجيا العالية.

ت . ـ إن الشركات الدولية غالبا ما تعتمد على المواقع العلمية والتكنولوجية في البلدان المضيفة للاستثمار نفسها، أكثر مما تنقل إليها قدرات إضافية.

لقد قسمت تطورات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العالم إلى قسمين:

(1) ـ العولمة وتداعياتها على الوطن العربي، سلسلة كتب المستقبل العربي، رقم24 ، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، يناير2003 بيروت، ص114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت