ولكن وإن رأى البعض أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد"تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ما يشبه الجواد الجامح الذي ينطلق بأقصى سرعة في أي اتجاه يريد دون توجيه من أحد، فقد تغلغلت هذه الثورة بمنتهى القوة إلى مستويات عميقة في كل المجالات وغيرت الكثير مما يجرى داخل المجتمع الإنساني وجعلته يعيش حياة فوارة تتغير فيها الطريقة التي يحيا بها البشر ويمارسون بها أعمالهم ويشكلون بها أفكارهم" [1] ؛ فإنها أتاحت، من جهة أخرى، لأعداد غفيرة من البشر أن يشاركوا في المعرفة دون الحاجة لأن يكونوا في نفس المكان.
وفي نفس الوقت فإن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ـ خاصة في العقدين الأخيرين ـ أصبحت تمثل قوة دفع قوية للعولمة وقد ترتب عليها إعادة تأسيس لتقسيم العمل الدولي بالتوازي مع اتساع المبادلات الدولية وتدفقات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والعمل، فالأسواق العالمية أصبحت أسرع وأقوى تأثرا بالأحداث والتحولات السياسية والاقتصادية والتقنية والثقافية.
(1) ـ جمال محمد غيطاس: العرب والقمة العالمية لمجتمع المعلومات، تعقيدات التعامل مع الفجوة الرقمية، كراسات إستراتيجية، العدد رقم (159) يناير 2006، ع. س.