الصفحة 105 من 369

إن نمط التخطيط المتمركز حول أولويات اجتماعية واقتصادية وسياسات إعادة توزيع للدخل في ظل حكومات قوية حقق نتائج إيجابية في مرحلة مبكرة بفضل النفط والعائدات الأخرى المتعلقة بإنتاجه، إلا أن هذا النمط دفع الثمن بتورطه على صعيد التوجه الاقتصادي للدول المتخلفة وإيجاد فرص العمل في المجال الاقتصادي وولدت الحماية المكثفة للصناعة وتنظيمها ـ كذلك المبالغة في تقدير العمالة ومعدلات الصرف غير التنافسية ـ تأثيرًا سلبيًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إن هذا الواقع يلخصه الاقتصادي البارز"إبراهيم العيسوي"بقوله:"يبدو أن التخطيط في حالة أزمة مركبة تتألف من ثلاث أزمات متشابكة ومتداخلة:"

? أولا: أزمة شك في جدوى التخطيط وفعاليته ومصداقيته، في ضوء التجارب السابقة التي جرت في الشرق الذي كان اشتراكيا وفي الجنوب الذي مازال يبحث عن التنمية.

? ثانيا: أزمة في الطلب على التخطيط تتمثل في الإعراض عن التخطيط سواء بفعل أزمة الشك التي سبق ذكرها، أو بفعل حملات التشكيك في مبدأ التخطيط وضرورته التي تشنها جهات عديدة في سياق الدعوة إلى الخصخصة واقتصاد السوق.

? ثالثا: أزمة تأتي من جانب العرض، أي عرض الخدمة التخطيطية إن جاز التعبير، وهي تتمثل في أن المخططين الممارسين ومفكري التخطيط لم يطوروا بضاعتهم ولم يجددوا طرائفهم بما يتلاءم مع المستجدات التي طرأت على الساحات المحلية والإقليمية والدولية، وربما كان ذلك أحد أسباب أزمة الطلب على التخطيط المذكورة سابقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت