وهذه الأزمات الثلاث المتداخلة تطرح تحديات قوية أمام المهتمين بدفع جهود التنمية، وتضع علامات استفهام كثيرة أمام مستقبل التخطيط في عالم شديد التغير والاضطراب [1] .
إن النماذج التنموية المستندة إلى التخطيط أهملت الجانب الاقتصادي الإنتاجي (أو كان من نتائجها) وبالغت في الجانب الاجتماعي والسياسي مما أدى إلى تضخم أجهزة الدولة وارتفاع تكاليفها وحمّلها أعباء مادية وقيودا إدارية وأضعفت من القدرة الإنتاجية وكبّلتها؛"بحيث لم تكن السياسات الاقتصادية منسجمة مع روح السياسة التنموية حتى تحقق توسعا في الطاقات الإنتاجية وتخلق آثارا ايجابية مرافقة لعملية التنمية ككل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، بحيث أدى التنافر الذي حدث بين روح السياسة التنموية وإجراءات السياسة الاقتصادية إلى اختلال التوازن في المتغيرات الاقتصادية الكلية" [2] .
ومن هنا يمكنا إبراز العديد من الإشكاليات المتعلّقة بالجانب الاقتصادي، والتي تتمثّل في:
-تبعية اقتصاديات البلدان المتخلفة للاقتصاد العالمي.
-بطء عملية التنمية الاقتصادية وغياب التنمية الشاملة والتنسيق بين البلدان المتخلفة واتخاذها طابعًا قطريًا.
(1) ـ من كلمة الدكتور إبراهيم العيسوي وكيل المعهد العربي للتخطيط بالكويت في ندوة تونس حول"مستقبل التخطيط في الأقطار العربية في ضوء المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، المصدر مستقبل التخطيط في الأقطار العربية-المعهد العربي للتخطيط، الكويت، ص17-18."
(2) ـ راجع في هذا المضمون: سعدون بوكبوس: الاقتصاد الجزائري: محاولتين من أجل التنمية (1962 ـ 1989 ، 1990 ـ 2005) أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، جانفي 1999.ص284 وما قبلها.