لقد ساد نظام التخطيط التقليدي في دول شرق أوروبا، ومع الإقرار بأن ذلك النظام المعتمد على الأوامر الإدارية الصادرة من المركز كانت له قدرة ملحوظة على الانجاز السريع في الظروف غير العادية (كظروف الاستعداد للحرب أو لإعادة التعمير بعد الحرب ) حيث يكون عدد الأهداف، وربما عدد الوسائل أيضا محددا، إلا أن قدرة هذا النظام على النجاح مع تزايد درجة تعقد الحياة الاقتصادية والاجتماعية ومع تعدد الأهداف والوسائل تتضاءل بل أنه عندما يسمح لهذا النظام بالاستمرار خارج تلك الفترات غير العادية فان عيوبه تتضخم وتكاليفه ترتفع ليصبح قوة معرقلة للتقدم ومن أهم هذه العيوب التضخم في الأجهزة الإدارية والتسلط البيروقراطي كنتيجة لمحاولة التحكم في كل شيء، وتكون مراكز القوى تسعى إلى خدمة مصالحها وتحتكر السلطة والثروة معا، وإهمال اعتبارات الكفاءة الاقتصادية، بل وتتجاهل اعتبارات العدالة الاجتماعية في كثير من الحالات.
كما يرى الدكتور إسماعيل صبري عبد الله فإنه:"في تسيير التنمية لابد من تخطيط على آجال طويلة ومتوسطة وقصيرة . ولا يجدي التخطيط كثيرا ، بل يمكن أن يضر إذا لم يكن مستنيرا بجهازه وما يحيط به من مراكز الفكر والإبداع أو ما يسمي عند الأمريكيين"think tanks"لأن المعرفة الدقيقة بالواقع والإمكان وابتكار الحلول المتكاملة ضرورة للتخطيط الرشيد" [1]
(1) ـ د . إسماعيل صبري عبد الله، نشأة وتطور الرأسمالية، وهم التكرار وضرورة الابتكار، قضايا و آراء، العدد: 42698، 17 نوفمبر2003