الصفحة 103 من 369

في نهاية سنوات السبعينات كتب العديد من الاقتصاديين بكل وضوح عن فشل التخطيط، وفي سنة 1991 استخلص تقرير التنمية في العالم، أن التنمية هي أكبر تحد تواجهه البشرية، فبالرغم من الفرص الواسعة التي أحدثتها الثورة التكنولوجية في القرن العشرين فإن أكثر من مليار إنسان (حوالي 1/5 سكان العالم) يعيش على أقل من دولار في اليوم، وهذا مستوى معيشة وصلت إليه كل من أوروبا وأمريكا قبل مائتي عام [1] .

ومن المعروف أن منهج التخطيط المركزي الشامل قد انتهى به المطاف إلى القضاء على الاقتصاديات المركزية نفسها، وقد كانت خيبة الأمل المتعلقة بالتخطيط للتنمية ملحوظة ومرتبطة بثلاث عوامل:

-أولا: أن تحقيق الأهداف المحددة بموجب المخططات الأولى للتنمية الاقتصادية كان يتم قليلا. إضافة إلى ملاحظة غياب أهداف متعلقة بامتصاص الفقر أو إعادة توزيع الدخل.

-ثانيا: محدودية تقنيات ونماذج التخطيط، والتي برزت واضحة بمرور الزمن. (حيث كان التركيز حول الاستثمار باعتباره محددا وحيدا للنمو، في حين تم تجاهل الرأسمال البشري ونمو الإنتاجية، وكانت النماذج مغلقة نسبيا) .

-وأخيرا فإن البعض يرى أن الاقتصاديات الدينامكية في آسيا الشرقية أكدت تفوق المضمون غير التدخلي، والموجه نحو السوق، بالنسبة لذلك المتضمن تدخلا أكبر للدولة في عملية التخطيط.

لقد ساهم وضع الدول الصناعية الحديثة في آسيا في انبثاق (انبعاث) الجذور النيوكلاسيكية، وأكد آلية الأسعار كعامل مدعم للتخصيص الأفضل للموارد. [2]

إن نموذج التنمية المستند إلى التخطيط قد تم صياغته تحت تأثيرات تاريخية معينة مصدرها الرئيسي النموذج السوفيتي الذي تشكل بدوره ضمن ظروف تاريخية صعبة مختلفة تجاوزها الزمن.

(1) ـ تقرير التنمية في العالم1991، ص1.

(2) ـ Louis Dupont, La planification du developpement a l'epreuve des faits, editions, Publisud Paris, 1995, p5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت