الصفحة 102 من 369

ـ كما أن ضرورة تلبية الحاجات المتنامية للسكان الذين تتزايد أعدادهم؛ والرغبة في التخلص من التخلف، بعد حصول تلك البلدان على استقلالها السياسي، حيث كان من الأولويات أن تأخذ الدولة على عاتقها القيام بمهام اقتصادية ضخمة إلى جانب إقامة بنية تحتية وتقديم الخدمات العامة الضرورية للسكان ( التعليم ، الصحة ، المياه ...وما إلى ذلك ) كانت دوافع حاسمة في أن تتخذ الدولة دورا أساسيا في الحياة الاقتصادية، وهو ما تجسد في صيغة وضع وتنفيذ الخطط الدورية.

ـ كذلك كانت النتائج الايجابية والنجاح الذي حققه تدخل الدولة في المجال الاقتصادي إبان الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929 (النظرية الكينزية) وبعد الحرب العالمية الثانية، الشيء الذي أعطى مصداقية أكثر لدور الدولة في الاقتصاد، وزكى توسع نطاق ودور القطاع العام.

2 ـ أما بالنسبة للفئة الثانية من العوامل، التي تكتسي صيغة نظرية وإيديولوجية، فتكمن في تأثير النظرية الاشتراكية، وبروز عدة أنظمة تعتمد على ملكية الدولة، والقطاع العام، وتنتهج سياسة التخطيط المركزي في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

ولذلك فإن تطور دور التخطيط في الدول المتخلفة كان وليد اعتبارات تاريخية موضوعية أو إيديولوجية أو كلتيهما معا؛ وكان المخططون الأوائل يتصورون اتجاها للتخطيط يتطور"وفق مراحل طبيعية تعكس مراحل التنمية ـ فأولا ستركز الخطط على إعداد المشاريع في المراحل المبكرة من التنمية، ثم تضع برامج استثمار عامة مع تطور القطاع الحكومي، وأخيرا تصبح شاملة لتحوي القطاع الخاص الناشئ" [1] .

المطلب الثاني

اختلالات التنمية وتراجع التخطيط

(1) حول استخدام دروس الخبرة في وضع نهج عملي للتخطيط في البلدان 'النامية'، طالع مقالة: رامجو بال إجروالا، في التمويل والتنمية الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، العدد1 مارس 1985، من ص13 إلى ص16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت