الصفحة 101 من 369

فيذكر الجهود الضخمة التي سمحت بوضع الأسس البشرية والمؤسساتية للتنمية والزيادة في عدد الإطارات المؤهلة والمتفانية بالوظيف العمومي، والإرادة المشهودة والمتزايدة في تفضيل أساليب تنمية أكثر ديناميكية ومزايا، مرتكزة على الاستقلالية، وإقامة تشاور وطني أكثر نشاط وتفتح على الانتقاد الذاتي، فهل يمكن في هذا الظرف العالمي الذي يتميز بالتحولات المتسارعة أن تتمكن البلدان المتخلفة من تحقيق التنمية ؟ حيث تعكس هذه الصورة حصيلة لمحاولات التنمية في أغلبها، خلال عقدين وقد كانت الظروف الدولية والعالمية ملائمة أكثر، للخروج من التخلف وتحقيق الطموحات؛ ذلك ما سيتضح من سياق الفصول الموالية، وأما فيما يلي يجدر بنا أن نتناول ولو بشيء من الإيجاز تجربة التخطيط ونتائج التنمية في البلدان المتخلفة.

المطلب الأول

ظهور وتطور التخطيط

لقد كان وراء ظهور التخطيط بالبلدان المتخلفة ولدورها في النشاط الاقتصادي خاصة خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي عوامل موضوعية وتاريخية وأخرى نظرية وإيديولوجية، وترابطت هذه العوامل فيما بينها في كثير من الحالات لتكون الإطار المنظم لهذا التدخل ولمدى الاتساع أوالضيق في نطاقه.

1 ـ بالنسبة للفئة الأولى من العوامل، التي تكتسي صيغة موضوعية وتاريخية فهي تتمثل في:

ـ أن تغيرات ما بعد الحرب العالمية الثانية أدت إلى بروز قضيتي التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتغيير الاجتماعي في معظم البلدان المتخلفة، ولقد جاء ذلك الاهتمام على إثر تحقيق الاستقلال لكثير منها، والبحث عن طريق ونموذج للتنمية والتحديث، وتوَاكَبَ ذلك مع اهتمامٍ من قبل الأمم المتحدة ومنظماتها بقضايا التنمية في الدول الفقيرة، وأصبح خطاب التنمية والتغيير هو الخطاب الأكاديمي والاجتماعي على جميع الأصعدة الوطنية والدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت