فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

إلى عدة محاولات لاغتياله من قبل هؤلاء الحشاشين، ولكن الله نجاه منهم. ولم يسلم منهم في العصر الحديث أيضًا؛ إذ تعرض لحملة تشويه من قبل حسن عبد المحسن الأمين، حيث وصف صلاح الدين بكلمات سوقية بأنه (مخادع) (استسلامي) وأنه (مجرم) يستحق القتل!! ووصف المؤرخين السنة بأوصاف لا تصدر إلا عن سفه وحقد دفين فقال عن أبي شامة: إنه (بذيء) وابن كثير (سفيه) ومحمد كرد علي (صاحب الأباطيل) (9) .

ونعود إلى الدولة العبيدية التي انتهت على يد صلاح الدين، فقد وُصفت قصور هذه الدولة بأنها مملوءة بالمنكرات والبدع، وبها عسكر من الأرمن، باقون على النصرانية، وكانت لهم شوكة هذا الوضع الفاسد الذي وصفناه في الأسطر السابقة، تغير عندما بدأت مرحلة الجهاد واسترجاع المدن الإسلامية من أيدي الفرنجة، بدأ هذا عماد الدين زنكي، ثم ابنه نور الدين محمود، وتوحدت بلاد الشام تحت قيادة نور الدين، وكان من خيار الملوك حزمًا وعزمًا وعدلًا، وجاءت فرصة لإعادة مصر إلى السنة وإنهاء الدولة الباطنية فيها، وذلك عندما استنجد وزيرهم (شاور) بنور الدين، وكانت الدولة العبيدية تستنصر بالصليبيين تارة وبالدولة في الشام تارة أخرى، فكانت فرصة للقضاء على هذا التذبذب، ولتوحيد الجبهة الإسلامية أمام خطر الفرنجة، والذي قام بهذه الخطوة هو صلاح الدين، وبطلب وإلحاح من نور الدين في دمشق، وكان صلاح الدين قد أعد لهذا الأمر عدته، ومهّد له، يساعده في ذلك ويؤازره بفكره وقلمه ومعرفته بمصر وقصور الفاطميين الكاتب والإداري والوزير عبد الرحيم البيساني العسقلاني الملقب بـ (القاضي الفاضل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت