فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 14

أعاد صلاح الدين مصر إلى السنة، وبدأ بفتح المدارس ونشر العلم وأعاد فريضة الزكاة التي كانت الدولة الفاطمية قد ألغتها، وكان هذا إيذانًا بعودة مذهب أهل السنة، وجعل الزكاة هي البديل عن المكوس والرسوم غير الشرعية. وزُفّت البشائر إلى الخلافة العباسية في بغداد، ويكتب القاضي الفاضل الرسائل يظهر فيها حقيقة هؤلاء الباطنية، كما تظهر هذه الرسائل وعي هذا الوزير ووعي العلماء لخطورة هذه الدولة، وما تفرغ عنها من فرق يقول في رسالة:"أكتب إليكم وعلم الجهاد مرفوع، وسبب الفساد مقطوع، وقد توالت الفتوح غربًا ويمنًا وشامًا، وأضحى الدين واحدًا بعدما كان أديانًا، والخلافة إذا ذكر بها أهل الخلاف لم يخروا عليها إلا صمًا وعميانًا، والبدعة خاشعة والجمعة جامعة..."ويكتب أيضًا شارحًا أوضاع الدولة العبيدية ومبلغ تحريفهم للدين"ذلك بأنهم سموا أعداء الله أصفياء، وذلك المذهب قد خالط من أهله اللحم والدم، وتلك الأنصاب قد نصبت آلهة من دون الله، هذا إلى استباحة ظاهرة للمحارم، وتحريف للشريعة بالتأويل، وكفر سُمّي بغير اسمه، وأحكام الشريعة وإن كانت مسماة فإنها متحاماة، وقد فرقوا أمر الأمة، وليس السيف عمّن سواهم من كفار الفرنج بصائم ولا الليل عن سير إليهم بنائم.." (10) .

جهود ساهمت في الإحياء السني:

لم ينتصر صلاح الدين على الصليبيين ويحرر القدس والمسجد الأقصى إلا بعد أن قام بهذا الإحياء، وقضى على الباطنية، وأعاد توحيد الشام ومصر وإقليم الجزيرة، وكان للعلماء دور كبير وللإداريين أيضًا مثل: القاضي الفاضل، وعماد الدين الأصفهاني بل إن مأثرة القاضي الفاضل تكمن في تصوره الإستراتيجي الذي يقوم على أساس توحيد العالم الإسلامي، ومن خلال راية واحدة والحد من سلطة المذاهب الرديئة وإعادة الهيمنة السنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت