إن من بدع هذا العصر أن يُروّج مصطلح ما ويستسلم الناس له، ويغدو مألوفًا وكأنه حقيقة لا تقبل المجادلة أو الردّ. والإعلام الموجه أو السطحي يرسخ هذا المفهوم. فقد روّجت الصهيونية مصطلح (السامية) ، وأصبح كل من ينتقد تصرفات اليهود أو الصهيونية فهو معاد للسامية، وتحول هذا إلى تهمة وسيف مسلط على كل من يتكلم -ولو بحق- عن أي سلوك لأي شخصية يهودية في العالم (3) ، وشبيه بهذا مصطلح (الطائفية) ؛ إذ يُمارس الإرهاب الفكري، وبمجرد أن تذكر السنة وأهل السنة حتى تُتّهم بأنك طائفي، وهذا تمييع للأمور حتى تلتبس على الناس المناهج، وحتى يصبح من العيب أن تذكر (أهل السنة) مع أنهم هم جمهور الأمة الإسلامية، وهم أبعد الناس عن الطائفية بمعناها الضيق، وهم بناة الحضارة الإسلامية؛ لأن الفرق الأخرى بسبب غلوّها وعيشها ضمن دائرة مغلقة في الفكر لا تستطيع إنتاج حضارة، فهي تعيش تحت وقع اللامعقول والأحزان الدائمة والكره للآخرين، والحضارة تقوم على التسامح والحوار وليس على الحقد، ولذلك نقول: نعم يجب أن نتكلم عن الإحياء السني؛ لأنه يمثل العدل والرحمة والإنصاف، وهو خير لكل المسلمين وللبشرية، كما يقول الشيخ عبد الحميد بن باديس:"نهضتنا بُنيت على الدين فكانت سلامًا على البشرية، لا يخشاها -والله- النصراني لنصرانيته، ولا اليهودي ليهوديته، بل ولا المجوس لمجوسيته، ولكن يجب أن يخشاها الظالم لظلمه، والدجّال لدجله والخائن لخيانته.." (4) . وأهل السنة هم الذين دافعوا عن الإسلام طوال العصور، دافعوا الصليبيين والتتار، ودافعوا الاستعمار الغربي الحديث في المغرب العربي والشام ومصر وداغستان.. وإذا كان الحديث ضروريًا عن الإحياء السني من الناحية العقدية والفكرية والتجربة التاريخية، وبخاصة عندما تزداد المحن، وتتوالى الأزمات، ويرجع الناس إلى ما يوحّدهم ويبرز هويتهم فإننا سنتحدث عن تجربة هي مثال من تجارب كثيرة تعطينا الضوء على نجاح باهر تحقّق