لم ينتظر الشاه عباس حتى تؤتي هذه السفارات أكلها؛ فقد واتته الفرصة بانشغال العثمانيين بالحرب النمساوية، وتمرد الولاة في بغداد، فسارع للاستيلاء على بغداد، كان ذلك في عام 1033هـ وأعقبها بالاستيلاء على كركوك والموصل"وقد فعل عباس بأهل بغداد مافعله إسماعيل قبله، وربما زاد عليه، فقد هدم مرقدي أبي حنيفة والشيخ عبد القادر الجيلاني، ثم وزّع دفاتر لتسجيل أسماء أهل السنة من سكان بغداد بقصد القضاء عليهم جميعًا، وقد قتل أكثر من أربعين ألفًا ..." (7) ، هذه الأفعال الشنيعة جعلت السلطان مراد الرابع يخرج بنفسه وعلى رأس جيش كبير، فتوجّه إلى حلب والموصل، وحاصر بغداد، وطلب الصفويون الصلح وبعد مفاوضات، خرج الصفويون ورسمت الحدود النهائية ن بين العراق وإيران، والخلاصة التي تظهر من تسلسل هذه الأحداث أنه كلما اقترب العثمانيون من نصر في أوروبا كان الصفويون بالمرصاد لإفشال هذه الفتوحات، والغرب يعلم مدى الحقد الصفوي، فيطلب منهم في كل مرة التحرك لضرب العثمانيين.
يقول المؤرخ هنري لورنس:"بناء على مطلب فعلي وحاجة حقيقية عند الأقليات غير السنية في المشرق دخلت أوروبا، وأنشأت هيكلية لهذه الجماعات في محاولة لجعل هذه المنطقة رديفًا للمجتمع الغربي" (8) .
ويقول الكاتب السياسي ومستشار الأمن القومي في أمريكا سابقًا برجنسكي:"من المرجح أن يأتي التحدي السياسي الأكثر ديمومة من البلدان الإسلامية ذات الأغلبية السنية .." (9) .
ويقول الأمير شكيب أرسلان:"ولكني لا أشك في أمر واحد، وهو أن القومية الفارسية لم تندثر بالديانة الإسلامية (10) ."
1-انظر: محمد بهجة الأثري: ذرائع العصبيات العنصرية في إثارة الحروب /32
2-علي الوردي: لمحات اجتماعية في تاريخ العراق 1/58
3-محمد عبد اللطيف هريدي: الحروب العثمانية الفارسية /52