فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 14

استمر السلطان سليمان في حصار فيينا، ولكن الأنباء جاءت من الشرق بأخبار الفتن الباطنية الخطيرة مما جعله يتراجع ويعود إلى العاصمة، وقد كانت هذه الفتنة بقيادة الشيخ البكتاشي الباطني اسكندر جلبي، وقد التفّ حوله ما يزيد على الثلاثين الفًا من الباطنيين أعملوا السلب والنهب في أرجاء الأناضول، ولم تستطع الدولة التغلب عليهم إلا في عام 935هـ . وعندئذ قرر السلطان الالتفاف إلى المشرق واستعادة بغداد من الصفويين، وبمجرد أن سمع الشاه طهماسب باستعداد العثمانيين حتى اتصل بملك هنغاريا ليعاونه على العدو المشترك (5) .

استطاع الجيش العثماني بقيادة الصدر الأعظم إعادة بغداد بعد حصار طويل، وأصبح للعثمانيين قاعدة بحرية في مدينة البصرة مما مكنهم من توجيه ضربات موجعة إلى الأسطول البرتغالي الذي يعيث فسادًا في الخليج العربي والبحر الأحمر، واضطر الشاه طهماسب لتوقيع معاهدة هدنة مع العثمانيين، ولكن هل يفي الصفويون بالعهود؟ فعندما وصل إلى الحكم الشاه عباس بدأ اتصالاته مع الجبهة الصليبية لعله يجد حليفًا ضد العثمانيين، فقدم عروضًا للإسبان عن طريق دولة البندقية، وأرسل وفدًا في عام 1001هـ برئاسة البريطاني (أنطون شيرلي) إلى كل من بابا روما وملكة بريطانيا وملوك فرنسا وبولونيا، ولم تكن هذه التحركات بخافية على السلطان العثماني الذي كتب إليه:"علمنا بتصرفات لا تصدر عن عاقل قط، فلم يعد خافيًا علينا أمر سفاراتك إلى الكفرة، إنك مع الكفرة على اتفاق، ومع المسلمين الموحّدين في نفاق" (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت