بمهاجمة القرى والقوافل في الأناضول، ووصل إلى مشارف مدينة (بورصة) واشتبك مع الدولة العثمانية في معارك كثيرة، وانتصرت الدولة عليه، ولكن بعد أن استنزف في هذه الفتنة دماء المسلمين وأموالهم، كل هذه الأحداث جعلت الأمير سليم بن بايزيد يستشعر هذا الخطر، وصمم على حسم هذا الداء، يقول في خطاب له:"إن العالم المسيحي يتربص بنا، متحينًا الفرصة للقضاء علينا، ومن المؤسف أن فريقًا من الناس يذهبون إلى هذا الذي أراق دم أهل السنة (الشاه إسماعيل) وكأنهم ذاهبون إلى مكة، ووصل بهم الأمر إلى درجة السجود كلما ذُكر اسمه" (3) . تسلّم السلطان سليم مقاليد الحكم بعد أن اعتزل والده، ثم تجهّز للقاء شاه الصفويين، وفي منطقة (جالدران) شرقي الأناضول وشمال تبريز، التقى الجيشان في شهر رجب من عام 920هـ.
وكانت هزيمة ساحقة للجيش الصفويّ، وفر الشاه إسماعيل، ودخل الجيش العثماني عاصمته تبريز، واستُقبل من أهلها استقبال الفاتحين؛ إذ كانت غالبيتهم من السنة الأحناف الذين تظاهروا بالتشيع خوفًا من القتل و إرهاب الشاه إسماعيل، وأقاموا صلاة الجمعة لأول مرة، وبعد هذه الهزيمة حاول الشاه إسماعيل الاستعانة بملك إسبانيا (شارل الخامس) ، ولكن الرسالة وصلت متأخرة، ثم إن الشاه هلك عام 930هـ، وجاء بعده ابنه طهماسب الذي استمر على سياسة أبيه.
في عهد السلطان سليمان بن سليم انتقلت الدولة العثمانية من نصر إلى نصر في داخل أوروبا، وتم فتح (بلغراد) ، وانتصر السلطان على أوروبا مجتمعة في معركة (موهاج) الشهيرة، وتقدم بعدها الجيش العثماني نحو (فينا) وضرب الحصار حولها، فقامت قيامة أوروبا لهذه الانتصارات، وكتب السفير النمساوي في استامبول (إن الإيرانيين وحدهم يقفون بيننا وبين الدمار) . ويقول المؤرخ: (هارولد لامب) : إن الرسل الموفدين من مدينة البندقية ذهبوا إلى الشاه في إيران ليحثوه على ضرب الدولة العثمانية مما يخفف الضغط على فيينا (4) .