في اواخر القرن السابع الهجري التفّ جمع من المريدين وغالبهم من التركمان، حول رجل اسمه صفي الدين إسحاق من دراويش (أردبيل) في منطقة أذربيجان، والذين تغلب عليهم النزعة الباطنية، ويقولون بحلول الجزء الإلهي في أشياخهم، وادّعى أحفاد الشيخ أنهم من نسل موسى الكاظم، وهذه طريقة كل من يريد الترؤس على الناس والتلاعب بعواطفهم، واشتهرت هذه الفرقة بسبب عقيدتها المتطرفة، مما جعل تيمورلنك التتاري يوقف بلدة أردبيل على أحفاد الشيخ صفي الدين، وهذا مما أطمع هذه الفرقة بأن تكون قوة سياسية عسكرية، وعندما وصل الشيخ جنيد إلى رئاسة هذه الفرقة، حاول الاستيلاء على مناطق مجاورة، ولكنه قُتِل في إحدى المعارك مع حاكم إقليم (شروان) ، وسيكون حفيده (إسماعيل) هو المؤسس لهذه الطائفة دولة في إيران، ويعد نفسه نائبًا للإمام الغائب في المذهب الشيعي، وتسمى أتباعه بـ (القزلباش) أي أصحاب القبعات الحمراء، وفي كل قبعة اثنتاعشرة ذؤابة نسبة للأئمة الاثني عشر، (اللباس الأحمر هو لباس زرادششتي) . استطاع إسماعيل التوسع، فوصل شرقًا إلى حدود دولة الأوزبك وغربًا إلى العراق، وجعل عاصمته تبريز، وفرض العقيدة الشيعية على أكثر السكان، وأعمل القتل في كل من يرفض اعتناق مذهبه"، وقد اتخذ من سبّ الخلفاء الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين، وإذا امتنع السامع من السبّ قُطعت رقبته حالًا، وقد أمر أن يُعلن السبّ في الشوارع والأسواق وعلى المنابر" (2) . لم يكتفِ الشاه إسماعيل بما فعله في الداخل، بل راح يتحرّش بالدولة العثمانية التي كانت مشغولة بالفتوحات في أوروبا، وأرسل سفيرًا إلى إمارة البندقية يعرض عليهم تحالفًا ضد السلطان بايزيد الثاني، وبدأ بإرسال دعاة ينشرون المذهب الشيعي في الأناضول، وكان من دعاته رجل اسمه نور خليفة، ولقّب نفسه (شاه قولي) أي عبد الشاه، والعثمانيون يقولون عنه (عبد الشيطان) ، فكان يدعو للبيعة للشاه إسماعيل، ولما كثر أتباعه بدأ