3-المدارس: أسس صلاح الدين عددًا من المدارس في القاهرة وعلى المذاهب الأربعة، وكانت هذه المدارس استمرارًا لما بدأه الوزير نظام الملك في الدولة السلجوقية، وما قام به نور الدين في الشام، وهذه المدارس بداية حركة بنائية سنية، ساهم فيها كثير من الأيوبيين خلال حكم صلاح الدين، وقد بنى القاضي الفاضل مدرسة كبيرة في القاهرة، ووقف عليها مكتبته.
4-الاهتمام بجمهور الأمة: لقد دل الوعي الشعبي الذي رافق حصار الإسكندرية من قبل التحالف الصليبي الفاطمي بقيادة وزير الفاطميين (شاور السعدي) دل على عمق الصلة بين علماء السنة وأهالي الإسكندرية، هذه الصلة التي رعاها أمثال الطرطوشي وأبو طاهر السلفي، وكان صلاح الدين مع أهالي الإسكندرية في هذا الحصار، يشد من أزرهم ويرفع من معنوياتهم، وأثناء الحصار طلب شاور من أهالي الإسكندرية تسليم صلاح الدين ويضع عنهم المكوس (الضرائب) ، ويعطيهم الأخماس، فأجابوه"معاذ الله أن نسلم المسلمين إلى الفرنج والإسماعيلية" (13) .
إن اهتمام صلاح الدين بعامة المسلمين كان بإلحاح من وزيره القاضي الفاضل الذي يقول له في إحدى رسائله:"فاعمر أوطانهم التي أخربها الجور والأذى، وانفِ عن مواردهم الكدر والقذى"فهذا الوزير كان يخطط لوحدة الأمة أمام الغزو الفرنجي الذي ذاق مرارته في وطنه فلسطين وفي بلده عسقلان.
وبعد:
فإن هذه الجهود، وهذه العودة لم تكن لتثمر وتأتي بهذه النتائج العظيمة وهذه الانتصارات الباهرة لو لم يكن وراءها إخلاص عميق لله، وإخلاص للمبدأ، وإنكار للذات، وبعد عن شهوات النفوس.