الصفحة 49 من 150

"لما أمر الله الأمة بالحكم بالعدل عقب ذلك بخطابهم بالأمر بطاعة الحكام: ولاة أمورهم، لأن الطاعة لهم هي مظهر نفوذ العدل الذي يحكم به حكامهم، فطاعة الرسول تشتمل على احترام العدل المُشَرَّعِ لهم وعلى تنفيذه، وطاعة ولاة الأمور تنفيذ للعدل، وأشار بهذا التعقيب إلى أن الطاعة المأمور بها هي الطاعة في المعروف، ولهذا قال علي-رضي الله عنه-:"حق علي الإمام أن يحكم بالعدل ويؤدى الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا" [1] . أمر الله بطاعة الله ورسوله وذلك بمعنى طاعة الشريعة، فإن الله هو منزل الشريعة ورسوله مبلغها، والحاكم به [2] ."

المطلب الثالث: العدل في حق الأعداء أقرب للتقوى

لقد جاء الإسلام بالعدالة الإلهية العامة، فهو يعامل الناس على أساس العدل التام الكامل، فالكون قائم على العدل، وبنو آدم المستخلفون فيه -على اختلاف ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم- يقوم نظام حياتهم على العدل، وعلى هذا الأساس عامل المسلمون أهل الملل الأخرى، ونصوص القرآن الكريم تأمر المؤمنين بإقامة العدل فيما بينهم في ذواتهم، وفيما بينهم وبين غيرهم من غير المسلمين [3] . قال تعالى: ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

(1) سبق تخريجه، ص 26.

(2) التحرير والتنوير 4/ 96.

(3) معاملة الأسير في ضوء الكتاب والسنة، رسالة ماجستير للباحث لم تنشر بعد، ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت