الصفحة 48 من 150

فيه صلاحكم وفلاحكم ما عملتم به مهتدين متعظين {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} . فلا يخفى عليه شيء من أقوالكم ولا أفعالكم ولا نياتكم فلا تَدَّعُوا ما ليس فيكم من الأَمانة والعدل، ولا تقولوا ما لا تفعلون، فإِنه سيجزي كل عامل بما عمل [1] .

قال الإمام الشوكاني-رحمه الله-: قوله: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [2] .

"والعدل هو فصل الحكومة على ما في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- لا الحكم بالرأي المجرد، فإن ذلك ليس من الحق في شيء إلا إذا لم يوجد دليل تلك الحكومة في كتاب الله, ولا في سنة رسوله، فلا بأس باجتهاد الرأي من الحاكم الذي يعلم بحكم الله سبحانه، وبما هو أقرب إلى الحق عند عدم وجود النص، وأما الحاكم الذي لا يدري بحكم الله ورسوله، ولا بما هو أقرب إليهما فهو لا يدري ما هو العدل، لأنه لا يعقل الحجة إذا جاءته فضلًا عن أن يحكم بها بين عباد الله" [3] .

ويقول الطاهر بن عاشور-رحمه الله- عند تفسير الآية التالية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [4] .

(1) انظر: تفسير المنار، مُحَمَّد رشيد رضا 5/ 179. تفسير العلي القدير مختصر تفسير ابن كثير مُحَمَّد نسيب الرفاعي1/ 404.

(2) سورة النساء، الآية (58) .

(3) فتح القدير، الشوكاني 1/ 540.

(4) سورة النساء، الآية (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت