الصفحة 43 من 150

هذا لك، وهذا أهدي لي، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطبًا فقال:"أما بعد فما بال العامل نستعمله، فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه، أو في بيت أمه، حتى ينظر أَيهدى إليه أم لا؟، والذي نفس مُحَمَّد بيده، لا ينال أحد منكم شيئًا، إلا جاء به يوم القيامة، يحمله على عنقه بعير له رغاء أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيْعرَ، اللهم هل بلغت، اللهم، هل بلغت" [1] .

المطلب السادس: التفريط في الأمانة ضياع وخيانة

إن المتأمل في أحوال الناس في هذه الدنيا يحس بأن الأمانة لم يعد لها وجود في ضمائر كثير من الناس - إلاّ من رحم الله. وبما أن الأمانة تدخل في كل شئون الإسلام وأعمال الإنسان، فإن التفريط فيها من قبل جمهور الأمّة يعد خيانة، ويكلفها كثيرًا من المحن والفتن وتدهور الأحوال، والسلامة من ذلك كله هو تأدية الأمانات إلى أهلها، وقيام كل إنسان بأداء ما تحمله من المسؤولية المنوطة به.

وقد تبين فيما تقدم من مباحث الأَمانة، أن مبادئ الدين كلها أمانات عند الإنسان المسلم، وأنه مسؤول مسؤولية كاملة عن كل تقصير أو خيانة في هذه المبادئ، سواء تعلق الأمر بالعلاقة مع الله، أو مع نفسه أو مع الآخرين.

(1) أخرجه مسلم 3/ 1461ح1833. وانظر التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان للألباني 6/ 484، ح44989؛ صحيح أبي داود للألباني، ح 2612.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت