الصفحة 44 من 150

وحيث إِن الأمر كذلك، فإن أي خلل يحدث في تأَدية ما يناط بهذا الإنسان من واجبات ومسؤوليات يعد خيانة، والخيانة من أعظم الجرائم. ومن هذا المفهوم، فإن الجرائم قد تقل أو تكثر حسب تصرفات الإنسان، فإن فرط كثيرًا في أداء الأمانات المنوطة به، كانت الجرائم كثيرة، وهكذا تكون الجرائم نسبية بين الناس، فمنهم المقتصد، ومنهم ظالم لنفسه، ومنهم سابق بالخيرات.

ومن هذا المنطلق، فإن المسلم المستجيب لأَمر الله، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [1] . والمستجيب لنداء الإيمان باجتناب الخيانة لله والرسول، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) } [2] .

المسلم المستجيب لذلك يكون قد وقى نفسه من ارتكاب الجرائم بأداء الأمانات حسب ما تقتضيه تعاليم الإسلام، وأسهم في بناء المجتمع الصالح، ونهضة الأمة، وسيادة الإسلام.

ومن هنا فإن تأدية الأمانات والقيام بالمسؤوليات من قبل كل فرد في الأمّة صغر أم كبر، أمر له أهميته وأثره على الحياة الخاصة والعامة، وعلى المجتمع المسلم بعامة، وفي ذلك وقاية من الانحراف وارتكاب الآثام، والوقوع في مستنقع المعاصي، وقبائح الذنوب والموبقات.

(1) سورة النساء، الآية (58) .

(2) سورة الأنفال، الآية (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت