قرابته، أو من هم دونهم، دون حق شرعي أو قانوني، فإن هذا الاستغلال يعد جريمة، إذ المال العام أمانة عند من استؤمنوا عليه [1] .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول" [2] . والله يقول في هذا الغلول: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (161) } [3] .
وقد شدد الإسلام على ضرورة التعفف عن استغلال النفوذ وشدد على رفض المكاسب المشبوهة. [4]
عن عدي بن عميرة - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطًا فما فوق، كان غلولًا يأتي به يوم القيامة"قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار- كأني أنظر إليه: فقال: يا رسول الله اقبل عني عملك قال:"ومالك"قال: سمعتك تقول: كذا وكذا، قال:"وأنا أقوله الآن:"من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهى عنه انتهى" [5] ."
وقضية ابن اللتبية معروفة مشهورة، رواها مسلم وغيره، حيث استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة فلما قدم بها قال:
(1) انظر: فصول من الأخلاق الإسلامية للباحث ص141.
(2) رواه أحمد في المسند 5/ 424ـ وأبوداود 3/ 134، ح2943. والحاكم 1/ 406 جميعًا عن عبد الله بن بريده عن أبيه، وهو حديث صحيح، قال الحاكم بعد روايته: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(3) سورة آل عمران الآية (161) .
(4) خلق المسلم (ص50) .
(5) رواه مسلم 3/ 1465، ح1833.