الصفحة 98 من 593

يرسل. وحدث عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم، ولا أدرك بعضهم [1] . وبما أنا لرجل مُتهم من جهة ضبطه وعدالته [2] ، وهنا قد عنعن فالإسناد لا يصح من جهته.

وأما متنا فهي لا تصح بدليل الشواهد الآتية: أولها مفاده أن تلك الرواية مخالفة للقراءة الصحيحة المروية عن ابن عباس ليس فيها ما زعمته تلك الرواية، وإنما فيها كما في رواية ورش [3] : (( أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ) ) (الرعد: 31) .

والشاهد الثاني مضمونه أن الرواية الصحيحة المتعلقة بتوحيد المصاحف زمن عثمان نصت على أن عملية توحيدها تمت بطريقة صحيحة وجماعية، ولم يحدث فيها أي إشكال في تدوينها، ولا ذكرت أن الكاتب نعس ولا نام [4] .

والشاهد الثالث هو أن تلك الرواية بما أنها تضمنت القول بتعرض القرآن للتحريف عن قصد أو عن غير قصد فهي باطلة بضرورة الشرع، لأن الله تعالى تولى حفظ كتابه.

والأخير- الشاهد الرابع- مفاده أن الرواية بطريقيها تشهد على نفسها بالوضع والتلاعب. فلماذا لم تظهر عبارة (( كتب الكاتب الأخرى وهو ناعسٌ ) ) [5] ، في الرواية الأولى مع أنها هي الأسبق من رواية الطبري؟!، ألا يدل هذا على تعرض الرواية للتحريف والتلاعب؟؟!!، وأليس هذه الزيادة هي طعن في الصحابة والمسلمين، واستهزاء بهم؟؟!!. ولماذا لم يتدخل ابن عباس ويُذكر كُتاب المصاحف بالخطأ الذي وقعوا فيه؟؟!، وأليس من الواجب على ابن عباس أن يتصل بالخليفة عثمان بن عفان ويُبين له الخطأ الذي حدث حسب زعم الرواية؟؟!!. إنه لا يُمكن أن يحدث ما زعمته الرواية ولا يتنبه له كتاب المصاحف وباقي الصحابة والمسلمين، مما يعني أن الرواية باطلة من أساسها.

(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 476، ج 6 ص: 292 و ما بعدها. و العلائي: جامع التحصيل، ص: 239.

(2) دافع ابن حجر عن عدالة و وثاقة عكرمة مولى ابن عابس، لكنه كان دفاعا ضعيفا، لم يرق إلى القطع و الإثبات، و الذي ذكره ما هو إلا ترجيحات ظنية، غير كافية للرد على الذين طعنوا فيه. (ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 476، ج 6 ص: 292 و ما بعدها) . وعليه فإن عدالة الرجل تبقى معلقة، فلا هي ثابتة، ولا هي مرفوعة. و تحتاج إلى مزبد من البحث و التحقيق للوصول إلى موقف صحيح.

(3) السيد أحمد بن عبد الرحيم: أسانيد القراء العشرة، ص: 14.

(4) البخاري: الصحيح، ج 6، ص: 183، رقم: 4987.

(5) الطبري: تفسير الطبري، رقم الأثر: 20410، ج 16، ص: 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت