أتقياء، وعلماء أكفاء، ومن هذا حالهم لا يُقدمون على تحريف كتاب الله أبدا.
والرواية الحادية عشرة أذكرها من طريقين: الأول من رواية القاسم بن سلام، قال: (( حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ «أفلم يتبين الذين آمنوا» ) ) [1] .
والثاني من رواية ابن جرير الطبري، قال: (( (( حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا القاسم قال: حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخِرِّيت= أو يعلى بن حكيم=، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها:"أَفَلَمْ يَتَبيَّنِ الَّذِينَ آمنُوا"؛ قال: كتب الكاتب الأخرى وهو ناعسٌ ) ) [2] .
وأقول: واضح من الطريقين أن الرواية تضمنت الطعن في القرآن الكريم، والقول بتعرضه للتحريف والتهاون في جمعه. فهل هذا صحيح؟؟!!. علما بأن القراءة الصحيحة هي: (( أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ) ) (الرعد: 31) .
إنها لا تصح إسنادا ولا متنا، فأما إسنادا فإن من رجال الطريقين: يزيد بن هارون بن زاذان بن ثابت السلمي أبو خالد (118 - 206 هـ قارب 90 سنة) ، قيل فيه: ثقة، صدوق، ثبت، يُدلس، لا يُميز ولا يُبالي عمن روى، فيه ضعف [3] .
والثاني: جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري (ت 170هـ) : ثقة، ليس به بأس، ضعيف عن قتادة حدث عنه بأحاديث مناكير، كثير الغلط، حدث عن بعض الرواة ولم يسمع منهم، نسبه يحيى الحماني إلى التدليس [4] .
والراوي الثالث: عكرمة مولى ابن عباس (ت 107 هـ) ،: ثقة، كذاب، تركه مالك، مضطرب الحديث، كان قليل العقل، ليس بثقة، كان
(1) ابن سلام: فضائل القرآن، رقم الأثر: 515.
(2) الطبري: تفسير الطبري، رقم الأثر: 20410، ج 16، ص: 452.
(3) ابن حجر: تهذيب، ج 10، ص: 258. و أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 4 ص: 145.
(4) ابن حجر: تهذيب، ج 1 ص:48. و العلائي: جامع التحصيل، ص: 153.