الصفحة 96 من 593

المكي مرة واحد في مستدركه [1] ،وبيّن الذهبي في تعليقاته على المستدرك أنه: إسماعيل بن مسلم [2] .

والثاني هو أن بعض كبار محققي أهل الحديث بينوا أن المقصود بإسماعيل المكي هو: إسماعيل بن مسلم، منهم: ابن كثير، والذهبي، والهيثمي في مجمع الزوائد [3] .

والشاهد الأخير- الثالث-: يبدو أن أحد رواة هذا الحديث هو الذي تصرّف في الحديث خطأً أو قصدا، فحذف الراوي الضعيف إسماعيل المكي الذي هو: إسماعيل بن مسلم المكي، و عوّضه بإسماعيل بن أمية، لغاية في نفسه. والراجح عندي أن الذي قام بذلك أحد الراويين: يزيد بن هارون بن زاذان، أو الحاكم النيسابوري. الأول وُثق لكنه مُدلس، ولا يُميز ولا يُبال عمن روى [4] . والثاني مطعون فيه، و مُتهم بالرفض كما سيأتي بيانه، وعليه فتوثيقه لم يثبت، والحديث يتفق مع مذهب الإمامية. والله تعالى أعلم بالصواب.

والراوي الثاني أبو خلف مولى بنى جمح، وهو مجهول الحال [5] . فالإسناد لا يصح بسبب هذا الراوي والذي سبقه.

وأما متن الرواية فهو أيضا لا يصح، ويُرد عليه أولا بما ذكرناها في نقد متن الرواية السابقة. وثانيا إن هذه الرواية لم تقل أن الخلل الذي حدث في كتابة تلك الكلمة كان خطأ- كما قالت السابقة- وإنما قالت:"لكن الهجاء حُرّف" [6] .وهذا يُشعر بأن الهجاء حُرف عن قصد وتعمد. وهذا زعم باطل من دون شك لأمرين: الأول مفاده أنه سبق أن بينا أن أية رواية تزعم أن القرآن الكريم تعرّض للتحريف، أو يُمكن أن يكون قد تعرّض لذلك، فهي رواية مُتهافتة، وقد حكمت على نفسها بالبطلان مُسبقا. لأنها خالفت قطعيات القرآن الكريم من أنه كتاب مُحكم تولى الله تعالى حفظه، وأنه لا يأتيه الباطل أبدا.

والأمر الثاني مضمونه أن الذين تولّوا كتابة المصاحف كانوا مستوى المهمة التي كُلفوا بها من الناحيتين: الإيمانية والعلمية. فهم مؤمنون

(1) بناءً على إحصاء قُمت به بحثا عن ذلك في مستدرك الحاكم.

(2) الحاكم: المستدرك على الصحيحين، بتعليقات الذهبي، ج 1 ص: 518.

(3) أنظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج 5 ص: 481. و الهيثمي: مجمع الزوائد، ج 6 ص: 449. بالنسبة لموقف الذهبي فقد سبق توثيقه عندما أشرنا إلى تعليقه على أحاديث المستدرك.

(4) ابن حجر: تهذيب، ج 10، ص: 258. و أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 4 ص: 145.

(5) ابن حجر: تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، ار البشائر، بيروت، 1996، ج 2 ص: 474.

(6) أحمد بن حنبل ك المُسند، رقم: 24685، ج 6 ص: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت