عن آية في كتاب الله عز و جل، كيف كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقرؤها؟. فقالت: أَيةُ آية؟ فقال:"الذين يؤتون ما أتوا"، أو"الذين يأتون ما أتوا"فقالت:"أيتهما أحب إليك"؟، قال: قلت والذي نفسي بيده لإحداهما أحب إلي من الدنيا جميعا، أو الدنيا وما فيها. قالت: أيتهما؟، قلت: (( الذين يأتون ما أتوا ) ). قالت: أشهد أن رسول- الله صلى الله عليه و سلم- كذلك كان يقرؤها، وكذلك أُنزلت. أو قالت: أشهد لكذلك أُنزلت، وكذلك كان رسول الله- صلى الله عليه و سلم- يقرؤها، ولكن الهجاء حُرّف )) [1] . علما بأن القراءة الصحيحة هي: (( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) )-المؤمنون: 60 )) .
واضح من هذه الرواية أنها زعمت أن قراءة (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا) ، غير صحيحة، وأن القراءة الصحيحة التي نزل بها الوحي هي (الذين يأتون ما أتوا) . لكن الذين كتبوا المصحف هم حرّفوا ذلك. وهذا شاهد صريح على حدوث التحريف في القرآن من جهة القراءة والرسم حسب زعم هذه الرواية. فهل هذا صحيح؟؟!!.
إنه لا يصح، لأن الرواية غير صحيحة إسنادا ولا متناٌ. فأما من جهة الإسناد، فهو لا يصح لأن من رجاله: إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق البصري (ط: 5) : مُخلط، مُنكر الحديث، ضعيف، له مناكير، ليس بشيء، لا يُكتب حديثه [2] .
وأُشير هنا إلى أن الحافظ ابن حجر ذكر أن إسماعيل المكي المذكور في الحديث هو: إسماعيل بن أمية القرشي المدي (ت139هـ) ، أحد الثقات المشهورين من رجال الصحيح، و ليس هو إسماعيل بن مسلم المكي. دعم ذلك بشاهد مفاده أن الحاكم ذكر نفس الحديث بإسناده عن يزيد بن هارون عن صخر عن إسماعيل بن أمية عن أبي خلف أنه دخل مع عبيد بن عمير ... [3] .وعليه يكون إسماعيل المكي هو إسماعيل بن أمية. و ترجيحه هذا ضعيف، ولا يثبت بدليل الشواهد الثلاثة الآتية: أولها إن إسماعيل بن أمية، لا يُعرف باسم إسماعيل المكي، وإنما إسماعيل بن مسلم هو المعروف بذلك في كتب التراجم. حتى أن الحاكم ذكر إسماعيل بن أمية أكثر من 16 مرة في مستدركه، ولم يذكره ولا مرة واحدة باسم إسماعيل بن أمية المكي. و قد ورد اسم إسماعيل
(1) أحمد بن حنبل ك المُسند، رقم: 24685، ج 6 ص: 95.
(2) المزي: تهذيب الكمال، ج 3 ص: 300 و ما بعدها.
(3) ابن حجر: تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، ار البشائر، بيروت، 1996، ج 2 ص: 474.