بن حنبل: كيف حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة؟، قال فيها أحاديث مضطربة يرفع أحاديث منها إلى النبي- صلى الله عليه وسلم -. وقال النسائي: محمد بن حازم ثقة في الأعمش. وقال محمد بن الحسن: سألت أبا داود: هل كان محمد بن حازم من الحفاظ الثقات؟، قال: سألت يحيى بن معين عن هذه المسألة فقال: نعم هو من المعدودين )) [1] . و كان يُدلس أيضا [2] .
وعده الشيعة من رجالهم، و مروياته عن الأعمش في كتبهم الإمامية، سنذكر طرفا منها عندما نتكلم عن سليمان بن مهران الأعمش [3] . فالرجل ضعيف من جهة ضبطه، ومضطرب عن هشام بن عروة وغيره، كما أنه روى مناكير، وهو هنا قد عنعن، وقد رفع أحاديث ليست بمرفوعة، فالإسناد لا يصح من جهته.
والراوي الثاني: هشام بن عروة بن الزبير (ت145 هـ عن 87 سنة) : ثقة ربما دلس [4] ، وعندما حل بالعراق توسع في التحديث عن والده، فكان يحدث عنه ما سمعه منه، ثم أصبح يرسل عنه، فأُنكر عليه ذلك [5] . وحدث عن أقوام لم يثبت سماعه منهم، فَأصبح من المدلسين [6] . وبما أنه كذلك وهنا قد عنعن عنه، فالإسناد لم يثبت اتصاله من جهته.
وأما متنًا، فالشواهد الثلاثة الآتية تُبطله: الأول مفاده إن زعم تلك الرواية بأن الكُتاب أخطئوا في كتابة تلك الكلمات، هو رأي مزعوم، و مردود لأمرين: الأول إن قولها هذا هو مجرد زعم، والزعم المجرد عن الحجة ليس دليلا، ولا يعجز عنه أحد، ذُكره الراوي كرأي احتمالي تفسيري. فلابد من دليل تاريخي يُثبت بأن الكُتاب أخطئوا فعلا أثناء التدوين، وهذا لم يثبت. و إذا قيل: إن تلك الكلمات التي ذكرتها الرواية هي شاهد على حدوث الخطأ. قلنا: إن كتابة تلك الكلمات على خلاف القاعدة ليس خطأ بالضرورة، و إنا يحتمل وجها آخر بأنه من الاستثناء الذي لا يندرج في القاعدة، ولا يُعتبر خطأً.
(1) أبو الوليد الباجي: التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح،، رقم: 480، ج 2 ص: 75.
(2) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 192، ج 8 ص: 100.
(3) لكن أنظر مثلا: بن بابويه القمي: كتاب الخصال، منشوات جماعة المدرسين، قم، إيران، ج 2 ص: 284.
(4) ابن حجر: التقريب، ج 2 ص: 267.
(5) الذهبي: تذكرة الحفاظ، رقم: 138، ج 1 ص: 108، 109.
(6) أبو سعيد العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ص: 293، رقم: 748. و ابن حجر: طبقات المدلسين، ص: 26، رقم:30.