وهو في كتاب الرقاق وهذه الصيغة يستعملها البخاري في الأحاديث الموقوفة وفي المرفوعة أيضا إذا كان في إسنادها من لا يحتج به عنده )) [1] . وبناء على هذا فإن حماد ضعيف عند البخاري.
وانفرد حماد بن سلمة بأحاديث عُرفت به، وقيل أنها دُست في كتبه من دون أن يعلم، وكان لا يحفظ أحاديثه [2] . وقد اتهمه يحيى بن سعيد القطان بالكذب، و تفصيل ذلك مفاده أن أحمد بن حنبل قال: (( فال يحيى بن سعيد القطان: إن كان ما يروي حماد بن سلمة , عن قيس بن سعد حقًا فهو. قلت له ماذا؟ قال: ذكر كلامًا. قلت ما هو؟ قال: كذاب. قلت لأبي: لأي شيء هذا. قال: لأنه روى عنه أحاديث رفعها إلى عطاء , عن ابن عباس , عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال أبي: ضاع كتاب حماد بن سلمة , عن قيس بن سعد فكان يحدثهم من حفظه , فهذه قضيته ) ) [3] . فالرجل ضعيف من جهة ضبطه، ومن جهة عدالته، بما أن الرجل اتهمه بذلك!!. وهو في الحقيقة ليس حجة، و لا يصح الاعتماد عليه في رواية كالتي نحن بصددها. وبما أنه هذا حاله، و نا قد عنعن فالإسناد لا يصح من جهته.
والرابع الزبير أبو خالد: يبدو أنه مجهول الحال، فلم أعثر له على حال في كتب الرجال والتراجم و التواريخ. ولم أجد من روى عنه إلا حماد بن سلمة.
وآخرهم- الخامس- أبان بن عثمان بن عفان (ت 105هـ) : ثقة من التابعين، سماعه من أبيه فيه خلاف، أنكره أحمد وصرّح به مسلم في صحيحه [4] .و هو هنا لم يُصرح بالسماع، ولا أنه كان شاهد عيان فيما روى. فالإسناد لم يثبت اتصاله من جهته.
والطريق الثاني لا يصح أيضا، لأن من رجاله: محمد بن خازم أبو معاوية الضرير المنقري التيمي (113 - 195 هـ) : قال أحمد بن حنبل: هو مضطرب الحديث عن غير الأعمش لا يحفظ حفظا جيدا. وقال يحيى بن معين: له عن عبد الله بن عمر أحاديث مناكير. قال أبو داود: قلت لأحمد
(1) أبن حجر: مقدمة فتح الباري، ج 2 ص: 286.
(2) ابن عدي: الكامل، في الضعفاء، رقم: 431، ج 2 ص:، 270، 275، 282، 283.
(3) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، رقم: 615، ج 1 ص:، 270، 271.
(4) ابن حجر: تهذيب، 12 ص: 62.