الكبار يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر غندر، وإسماعيل ابن علية، وأبو أسامة )) [1] . وضعفه الشيخان ناصر الدين الألباني، وشعيب الأرناؤوط [2] .
وقال المحقق أحمد شاكر: (( فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا الحديث، يكاد يكون مجهولًا، حتى شُبِّه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره ... فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي ... وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك. فلا علينا إذا قلنا: إنه حديث لا أصل له ... فلا عبرة في هذا الموضع بتحسين الترمذي، ولا بتصحيح الحاكم، ولا بموافقة الذهبي، وإنَّما العبرة للحجة والدليل ) ) [3] .
والراجح أن آفة هذا الخبر هو عوف بن أبي جميلة المعروف بعوف الأعرابي و ليس يزيد الفارسي، لأن هذا الأخير مع أنه ليس بالقوي، وفيه جهالة، إلا أنه أحسن حالا من الأول- عوف الأعرابي-، فهذا ضعيف من جهة عدالته، فهو شيعي إمامي باعتراف الفريقين. ورجل هذا حاله لا تُقبل روايته خاصة وأنها تُوافق مذهبه في الطعن في القرآن والصحابة، وقد قام الدليل على عدم صحة متنها [4] . والرجل قد تضاربت أقوال المحققين فيه، لأنه كان يُمارس التقية، فهي من أصول مذهبه كما هو معروف.
والرواية التاسعة أذكُرها من طريقين: الأول مفاده (( حدثنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق بن وهب، حدثنا يزيد قال: أخبرنا حماد، عن الزبير أبي خالد قال: قلت لأبان بن عثمان:"كيف صارت: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ما بين يديها وما خلفها رفع، وهي نصب؟ قال:"من قِبَل الكتاب، كتب ما قبلها، ثم قال: ما أكتب؟ قال اكتب المقيمين الصلاة، فكتب ما قيل له" ) ) [5] ."
والطريق الثاني: (( حدثنا عبد الله قال: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن لحن القرآن، إن هذان لساحران، وعن قوله: والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة وعن قوله والذين هادوا والصابئون فقالت:"يا ابن أختي، هذا عمل الكتاب أخطئوا في الكتاب") ) [6] .
واضح من الرواية أن الكُتاب الذين دوّنوا المصحف أخطئوا في كتابة بعض كلماته. مما يعني أنهم أدخلوا فيه ما ليس منه. وهذا طعن في القرآن والصحابة معا، و قول بحدوث تحريف في القرآن بطريقة ماكرة. فهل زعمها هذا صحيح؟؟!!.
إنه ليس بصحيح، لأن الرواية بطريقيها لم تصح إسنادا ولا متنًا. فمن جهة الإسناد فإن الطريق الأول لا يصح لأن من رجاله: إسحاق بن وهب بن زياد العلاف أبو يعقوب الواسطي (ت بعد 255 هـ) : صدوق [7] . فالرجل ليس حجة ولا ثقة.
والثاني: يزيد بن هارون بن زاذان بن ثابت السلمي أبو خالد (118 - 206 هـ قارب 90 سنة) ، قيل فيه: ثقة، صدوق، ثبت، يُدلس، لا يُميز ولا يُبالي عمن روى، فيه ضعف [8] .
والثالث: حماد بن سلمة بن دينار السلمي أبو سلمة (ت 167 هـ عن نحو 80 سنة) : ثقة له أوهام [9] . روى عن الزبير أبي عبد السلام مراسيل [10] ، عابد، أمين، فيه غفلة، له أوهام وغرائب، وغيره أثبت منه [11] . وكان كثير الخطأ [12] . وذكر أحمد بن حنبل أن حمادا أسند عن أيوب السختياني أحاديث لم يسندها الناس عنه [13] . وقال ابن حجر: (( حماد بن سلمة بن دينار البصري أحد الأئمة الأثبات إلا أنه ساء حفظه في الآخر. استشهد به البخاري تعليقا ولم يخرج له احتجاجا، ولا مقرونا، ولا متابعة إلا في موضع واحد قال فيه: قال لنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة فذكره
(1) أبو نعيم الأصفهاني: معرفة الصحابة، رقم الأثر: 265، ج 1 ص: 303.
(2) الألباني: ضعيف الترمذي، رقم الحديث: 600، ج 1 ص: 30 - 381. و أحمد بن حنبل: المسند، مؤسسة قرطبة، القاهرة، خرج أحاديثه شعيب الأرناؤوط، ج 1 ص: 57، رقم: 399.
(3) نقلا عن: محمد شرعي أبو زيد: جمع القرآن في مراحله التاريخية، بحث تكميلي لنيل شهادة الماجستير في كلية الشريعة من جامعة الكويت، سنة 1419، ص: 61.
(4) سنبين ذلك قريبا.
(5) ابن أبي داود: المصاحف، ص: - 234.
(6) ابن أبي داود: المصاحف، ص: - 235.
(7) ابن حجر: التقريب، ج 1 ص: 86.
(8) ابن حجر: تهذيب، ج 10، ص: 258. و أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 4 ص: 145.
(9) الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم: 2251، ج 1 ص: 394.
(10) البخاري: التاريخ الكبير، رقم: 1372 ج 3 ص: 125.
(11) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 14، ج 2 ص: 8. و الذهبي: المغني في الضعفاء، رقم: 1711، ص: 185.
(12) ابن عدي: الكامل، في الضعفاء، رقم: 431، ج 2 ص:، 270، 275، و ما بعدها.
(13) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، رقم: 615، ج 1 ص:، 270، 271.