أن عملا كالذي نسبته الرواية إلى عثمان بن عفان لا يرويه عنه إلا راوٍ واحد!!، فهذا أمر لا يكاد يُصدق، بل ولا يُقبل، وإنما المعقول والمفروض أن يرويه كثير من الناس. و بما أن هذا لم يحدث فهو شاهد قوي على أن الخبر غير صحيح.
وأما متنًا فإن الشواهد الآتية تُثبت عدم صحته: الأول إن تلك الرواية زعمت أن الرسول- عليه الصلاة و السلام توفي و لم يُبين للمسلمين هل سورة براءة- التوبة- تابعة لسورة الأنفال أم هي سورة مُستقلة بذاتها؟!!. و هذا لا يصح شرعا، لأن الرسول مُكلف بالتبليغ، و معصوم بالرعاية الإلهية، ومن ثم لا يصح القول أنه ضاع منه شيء من الشرع لم يُبلّغه، أو نسيه، أو تهاون فيه، أو فاته بسبب موته، فهذا زعم باطل. و بما أن القرآن تولى الله تعالى حفظه، وهو كتاب مُحكم لا يأتيه الباطل أبدأ. وبما أن النبي-عليه الصلاة و السلام-بلّغ الرسالة أتم تبليغ، و توقف الوحي بوفاته. و بما أن دين الإسلام قد اكتمل. فإن كل هذا يستلزم أن رسول الله قد توفي وترك القرآن كله من بعده كتابا كاملا لا نقص فيه. وهذا يعني أنه عليه الصلاة والسلام قد بيّن لهم أن براءة سورة مُستقلة بذاتها، وحدد لهم مكانها، وأمرهم بعدم افتتاحها بالبسملة.
والشاهد الثاني مفاده أنه بما أن النبي- عليه الصلاة والسلام- كان يُبين للمسلمين مواضع الآيات في القرآن الكريم، فلماذا لم يُبين لهم موضع براءة في القرآن؟!!. فإذا قيل: ربما يكون قد نسي. قيل: هذا زعم باطل، لأن النبي- عليه الصلاة والسلام- معصوم ولا يُقره الله تعالى على خطأ. وهذا يستلزم أنه بيّن لهم موضعها وحالها في القرآن الكريم.
والشاهد الثالث زعمت الرواية أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قُبض ولم يُبين للمسلمين موضع آيات براءة في القرآن الكريم. فعبارة"قُبض"تدل على أنه تُوفي مباشرة بعد نزول تلك الآيات فعاجله الموت قبل أن يُبين للمسلمين موضع تلك الآيات. فهل هذا الزعم صحيح؟؟!!.إنه زعم باطل لأمرين أساسيين: الأول هو أن تحديد موضع براءة لا يحتاج إلى وقت طويل، فيُحدده بكلمة أو اثنين. و لماذا كان عنده الوقت بأن يُملي على الصحابة سورة براءة المكونة من 129 آية، ولم يكن عنده الوقت ليُحدد لهم موضعها؟؟!!. وأليس تحديد موضعها واسمها يسبقان تلاوتها.