وآخرهم- السادس- رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي (ت نحو: 90هـ) : ثقة كثير الإرسال [1] . كان رفاعا للأحاديث غير المرفوعات [2] .
فالإسناد غير صحيح، لما فيه من جهالة بعض رجاله، و تشيع وضعف آخرين.
وأما متنًا فهو لا يصح بدليل الشواهد الآتية: أولها إنه متن مخالف للخبر الصحيح المتعلق بجمع القرآن الكريم. فالثابت أن أبا بكر كلف زيد بن ثابت بجمع القرآن، فجمعه من النسخ الأصلية ومن الصدور، جمعا بين المكتوب والمحفوظ [3] ، ولم يكتبه من مصحف أبي بن كعب كما زعمت الرواية، ولا كتبه من أي مصحف آخر من مصاحف الصحابة.
والثاني إن تضمن تلك الرواية للطعن في القرآن وقولها بإمكانية أن يكون قد تعرض للزيادة، أو النقصان، هو دليل قطعي على بطلانها. لأن القرآن الكريم كتاب مُحكم لا يأتيه الباطل أبدا، و قد تولى الله تعالى حفظه من كل أنواع التحريف.
والثالث مضمونه أنها تضمنت تغليطا وتلاعبا يشهد على أنها رواية مكذوبة موجهة لتحقيق غاية في نفس مُختلقها. وذلك أنها قالت: (( إنهم جمعوا القرآن من مصحف أبي، فكان رجال يكتبون يملي عليهم أبي بن كعب ... ) ). وهذه العملية ليست جمعا، و لا يصح وصفها بذلك، وإنما هي عملية نقل و إملاء. فأي جمع حدث هنا؟؟!!.
وآخرها- الشاهد الرابع- زعمها بأن آخر آية نزولا كانت عند أبي بن كعب، وهذا لا يصح، لأن النبي مأمور بتبليغ أمته ما نزل عليه من القرآن تبليغا كاملا لا نقص فيه، و لا يصح أن يكو صحابي واحد يعرف آيات لا يعرفها كل المسلمين. لأن هذا يعني أن النبي -عليه الصلاة و السلام- لم يقم بواجبه كاملا، وأن من القرآن ما ليس متواترا، وإنما هو آحاد. و الآحاد خبر ظني يُمكن التشكيك فيه، لأنه عرضة للخطأ والنسيان والغفلة. وهذا باطل قطعا، لأن القرآن قطعي الورود و الثبوت. فالرواية غير صحيحة إسنادا ومتنا.
(1) ابن حجر: التقريب، رقم: 1958، ج 1 ص: 303.
(2) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 1 ص: 338.
(3) سبق توثيق ذلك.