مصحف أبي بن كعب الذي كتبه لنفسه. وهذا يفقد القرآن أصالته التوثيقية والرسمية، ويجعله مُصحف آحاد لا مُصحف تواتر. وهذا كله يفتح مجالا للشك والطعن فيه، وإمكانية أن يكون قد تعرض للتحريف. ويجعلنا نتساءل: أين النسخ الأصلية للقرآن؟!، ولماذا لم يُنسخ منها؟!، ولماذا جُمع من مصحف أبي بن كعب فقط، و لم يُجمع من مصاحف كبار الصحابة، لتكون له مصداقية أكثر؟؟!!.
فهل ما ذكرته تلك الرواية صحيح؟. كلا، إنها رواية لا تصح إسنادا ولا متنا، فأما حالها من جهة الإسناد فمن رجاله: يعقوب بن سفيان بن جوان (ت277 هـ) : قال النسائي: لا بأس به [1] .وقال فيه أبو بكر أحمد بن عبدان الشّيرازيّ: كان يتشيَّع ويتكلَّم في عثمان [2] .
و الثاني: أبو جعفر أحمد بن عمر المكي: يبدو أنه مجهول الحال، فقد بحت عن حاله طويلا، فلم أعثر له على حال في الجرح ولا في التعديل.
والثالث: عبد الله بن أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي (ت هـ) : قيل: صدوق يُخطئ، فاسق، ثقة [3] .
والرابع: أبو جعفر عيسى بن ماهان: قيل فيه: صالح الحديث، ليس بالقوي، يُخطي، سيء الحفظ، ثقة، فيه ضعف [4] . كان ممن يتفرد بالمناكير عن المشاهير [5] . وعده الشيعة من رجالهم [6] . و يبدو من ذلك أن تشيعه هو سبب تناقض أحكام أهل السنة في الحكم عليه، فكان يتلون ممارسا للتقية، فظهرت أحواله متناقضة.
والخامس: الربيع بن أنس البكري ويقال الحنفي البصري ثم الخراساني (ت 139 هـ) :قيل: صدوق، له أوهام، ليس به بأس، كان يفرط في التشيع [7] . وعده الشيعة من رجالهم [8] .
(1) المزي: تهذيب الكمال، رقم:7088، ج: 32، ص: 331.
(2) الذهبي: تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و لأعلام، ج 20 ص: 494.
(3) ابن حجر: التقريب، ج 1 ص: 484. و تهذيب التهذيب، رقم: 300، ج 5 ص: 154.
(4) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 7284، ج 33 ص: 194.
(5) الذهبي: المغني في الضعفاء، رقم: 7378، ج 2 ص: 777.
(6) ابن داود الحلي: رجال ابن داود، رقم: 1175، ص: 209. و أبو جعفر الطوسي: رجال الوسي، رقم: 3651، ج 1 ص: 432.
(7) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 461، ج 2 ص: 155.
(8) محمد جعفر الطبسي: رجال الشيعة في أسانيد السنة، مؤسسة المعارف، قم، إيران، 1420، رقم: 114، ج 1 ص: 193.