ولأنها أيضا ذكرت أن زيد بن ثابت ألحق آيات بالمصحف باجتهاد منه، و بما أن القرآن كتاب مُحكم الآيات، و آياته توقيفية، فإن ما فعله زيد سيؤدي إلى إحداث خلل في نسق القرآن وترتيب وإحكام آياته. وهذا مظهر من مظاهر الطعن في القرآن و القول بتحريفه.
ذلك هو أخطر ما في هذه الرواية- السادسة-، فما هي حقيقتها في ميزان علم الجرح و التعديل؟؟. إنها رواية لا تصح إسنادا ولا متنا، وأنها رواية مُلفقة مدسوسة لتحقيق غايات في نفوس مُختلقيها.
فأما عدم صحتها إسنادا، فإن من رجاله: حفص بن عمر بن عبد العزيز أبو عمر الدوري المقرئ الضرير (ت 246، أو 248 هـ) : ضعفه بعض أهل الحديث، ووثقه بعضهم، و قال فيه بعضهم: صدوق، لا بأس به [1] . فهذا الراوي لم يثبت توثيقه.
والثاني: عمارة بن غزية الأنصاري (ت 114هـ) : قيل فيه: ثقة، صدوق صالح، ليس به بأس، ضعفه ابن حزم [2] ، و ذكره العقيلي في الضعفاء [3] .وكان يرسل، فحدث عن أنس بن مالك و لم يُدركه [4] . وبما أن هذا الراوي فيه ضعف، وكان يرسل وهنا قد عنعن فالإسناد لم يثبت اتصاله من جهته.
والثالث: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب (ت 124هـ عن نحو 72سنة) : ثقة كثير الإرسال، حتى قيل: إرساله كالريح [5] . ومشهور بالتدليس [6] . وبما أنه كان يرسل ويُدلس، و هنا قد عنعن فالإسناد لم يثبت اتصاله من جهته، فقد يكون الزهري أسقط الراوي الذي بينه وبين خارجة بن زيد.
(1) ابن حجر: تقريب التهذيب، ج 1 ص: 227. و تهذيب التهذيب، ج 7 ص: 37.
(2) الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم: 6036، ج 2 ص: 123.
(3) العقيلي: الضعفاء الكبير، حققه أمين قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 3 ص: 309، رقم: 1330.
(4) العلائي: جامع التحصيل، ص: 242.
(5) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 734، ج 8 ص: 332.
(6) أبو زرعة العرقي: كتاب المدلسين، ط1، دار الوفاء، 1995،رقم: 60، ص: 89.