الصفحة 80 من 593

9)،و (لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: 42) .

وأما الرواية السادسة فهي من رواية ابن شبة: (( حدثنا حفص بن عمر الدوري، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت - رضي اللّه عنه - قال: عرضتُ المصحف فلم أجد فيه هذه الآية:"مِنَ الْمُؤمنينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمنْهُمْ مَنْ يَنتظِرُ وَمَا بَدَلُوا تَبْدِيلًا"، قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد منهم، حتى وجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري فكتبتها، ثم عرضته مرة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين:"لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أنفسِكُمْ"، إلى آخر السورة، قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدهما مع أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنهما فلم أجدهما مع أحد منهم، حتى وجدتهما مع رجل آخر يدعى خزيمة أيضًا من الأنصار فأثبتهما في آخر براءة، قال زيد: ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورةً واحدة، ثم عرضتُه عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئًا. فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة -رضي الله عنها- يسألها أن تعطيه الصحيفة، وجعل لها عهدَ الله ليَرُدّها إليها، فأعطته إيّاها، فعرضت الصحف عليها فلم تخالفها في شيء فرَدَدَتُهَا إليه، وطابت نَفْسُه، فأمر الناسَ أن يكتبوا المصاحف ) ) [1] .

واضح من هذه الرواية أنها تطعن في سلامة القرآن، وتفتح باب احتمال أن تكون آيات قد سقطت منه من جهة، وأن بعض آياته لم تكن معروفة لدى معظم الصحابة وعامة المسلمين من جهة أخرى. مما يعنى أنها وردت من طريق الآحاد لا التواتر، فهي ظنية وليست قطعية الورود. والظني يُمكن التشكيك فيه، لاحتمال الخطأ أو النسيان، أو الغفلة. وهذا يعني أن في القرآن آيات ليست قطعية الثبوت، وأنه من الممكن أن تضيع آيات من القرآن، أو يحدث فيها خلل بالزيادة أو النقصان، أو بهما معا لأنها ليست قطعية الورود. وبما أن الرواية ذكرت أن بعض الصحابة انفرد بآيات لم تكن معروفة لدى عامة المسلمين، فمن الممكن جدا أن هناك آيات أخرى كانت عند صحابة آخرين ماتوا قبل جمع المصحف، فذهبت بذهابهم، و بقي القرآن ناقصا بضياع آيات منه.

(1) ابن شبة: تاريخ المدينة المنورة، ج 3 ص: 1002.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت