والثاني: أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ) (95 - 193هـ) : وثقه بعض أهل الحديث، وضعفه آخرون، وكان كثير الغلط [1] .كان يحيى القطان لا يرضاه [2] . وعليه فتوثيقه لم يثبت، فالرجل ضعيف.
والثالث: هشام بن حسان الأزدي القردوسي البصري (ت148 هـ) :وثقه كثير من أهل الحديث وضعفه بعضهم، مُدلس، يُرسل، ومُتهم بالتحديث عمن لم يسمع، كان يُصر على التدليس في الرواية عن عطاء والحسن. لم يكن يحفظ، كان خشبيا- رافضيا-. قيل: عنده ألف حديث حسن ليست عند غيره [3] . كان شعبة يتقي حديث هشام بن حسان عن عطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، والحسن بن البصري. مُتهم بالتصرف في الأحاديث التي يرويها. كان يرفع أحاديث عن محمد بن سيرين لم يرفعها إلى النبي-عليه الصلاة و السلام-، فأنكر عليه أحد الرواة ذلك فتوقف [4] .
فالرجل ضعيف، ومُدلس، ورواياته هذه غير مقبولة منه. وتبرير موقفه بأنه توقف عن رفع الأحاديث، لا يرفع عنه الاتهام والتعمد في التدليس، لأنه كان يعمل ذلك تعمدا، وفعله هذا إن فعله عن جهل فهو ليس أهلا ليكون عالما بعلم الرواية، ومن ثم فهو ضعيف، وإن كان فعله عن قصد، فهو محرف ومُدلس، بل و كذاب، وفي هذه الحالة لا تصح الرواية عنه. علما بأن تلك التصرفات تتفق مع مذهبه، فهي من مظاهر ممارسته للتقية، التي هي من أساسيات مذهبه الشيعي الخشبي الإمامي.
وأما متنًا فالشواهد الآتية تُثبت عدم صحة متن تلك الرواية: منها إنها رواية يردها الخبر الصحيح الذي ذكر ما حدث في عملية توحيد المصاحف، وقد سبقت الإشارة إليه. فهو لم يُشر من قريب ولا من بعيد إلى حدوث ما زعمته تلك الرواية من جهة. ونص من جهة أخرى على أن العملية تمت بطريقة علمية وفي ظروف عادية تماما من دون أية عوائق حالت دون إتمامها [5] .
والشاهد الثاني على عدم ثبوت تلك الرواية أنها ذكرت أن الصحابي أُبي بن كعب كان من بين الذين اختارهم عثمان لتوحيد المصاحف، وهذا لم
(1) الذهبي: المغني في الضعفاء، رقم: 7346، ص: 381.
(2) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد في الجرح و التعديل، ج 4 ص: 173، رقم: 3045.
(3) ابن عدي: الكامل في الضعفاء، رقم: 203 ج 8 ص: 110. و ابن حجر: تهذيب، ج 10 ص: 22 و ما بعدها.
(4) المزي: تهذيب الكمال، ج 30 ص: 189.
(5) البخاري: الصحيح، ج 6، ص: 183، رقم: 4987.