والأنصار، فيهم أبي بن كعب، وزيد بن ثابت قال فبعثوا إلى الربعة التي في بيت عمر، فجيء بها قال: وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا- اختلفوا- في شيء أخروه قال محمد: فقلت لكثير، وكان فيهم فيمن يكتب: هل تدرون: لِمَ كانوا يؤخرونه؟ قال: لا قال محمد: فظننت ظنا، إنما كانوا يؤخرونها لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الآخرة فيكتبونها على قوله" )) [1] ."
واضح من هذه لرواية أنها تضمنت الطعن في الجماعة التي تولت عملية توحيد المصحف، بأنها لم تكن على معرفة تامة بالموضوع الذي تعمل فيه، فكانت تتوقف في أمور حتى تسأل عنها، مع أنها ذكرت اثنين هم أعلم الصحابة برسم القرآن وقراءاته، هما: أبي بن كعب، وزيد ابن ثابت. وهذا يفتح بابا للشك في أنه من الممكن أنه قد ضاع منها شيء من القرآن، أو أخطأت في كتابة بعض آياته، لأنها لم تكن في مستوى المهمة التي كُلفت بها حسب زعم هذه الرواية. بل أنها تضمنت أيضا القول بأن المصحف وُحد ناقصا، عندما ذكرت أن كثير بن أفلح لما سُئل عن سبب تأخير الأشياء المُختلف فيها قال بأنه لا يعرف!!. وبما أنه كان من كتاب المصاحف، وهي قد كُتبت وأُرسلت، فإن هذا يعني أن تلك الأشياء المُختلف فيها ضلت مُعلقة ولم تُعالج، لأنها لو عولجت لكان ابن أفلح على علم بها بحكم أنه كان من كتاب المصاحف!!. فعدم علمه بها مع كونه كان كاتبا، يعني أن المصاحف دُونت ناقصة، حسب زعم هذه الرواية. و بمعنى آخر فإن القرآن قد دخله التحريف. فما حقيقة ذلك؟؟، وهل هذه الرواية صحيحة؟؟.
كلا، إنها لا تصح إسنادا ولا متنا، فأما إسنادا فمن رجاله: إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عمر بن زيد النهشلي المعروف بشاذان الفارسي) (ت 267هـ) : صَدُوق [2] ، له غرائب ومناكير [3] . علما بأن لفظ: صَدُوق هو من ألفاظ التعديل، يُشعر بالتعديل دون الضبط، ولا يُحتج بأهله، لكنه يُكتب حديثهم للاختبار [4] .
(1) ابن أبي داود: المصاحف، ص:213 - 214.
(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 12 ص: 384.
(3) بن حجر: لسان الميزان، ج رقم: 1076، ج 1 ص: 272.
(4) محمود الطحان: أصول التخريج و دراسة الأسانيد، ط 3، مكتبة المعارف، الرياض، 1417، ص: 144 - 145.