وأما إسناد الطريق الثاني فهو لا يصح، لأن من رجاله: أبو بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشية المذكور أعلا، ذكرنا أنه شيعي مدلس، له غرائب، حدث عن بعض الرواة و لم يسمع منهم، و هذا من مظاهر تشيعه و ممارسته للتقية، و الرواية توافق مذهبه، و هو هنا قد عنعن، فالإسناد منقطع بينه و بين سعيد بن جبير.
و إسناد الطريق الثالث، هو أيضا لا يصح، لأن من رجاله: وهب بن جرير بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري (ت 206هـ) قيل فيه: ثقة، ليس به بأس، يُخطئ، حدث عن شعبة و لم يسمع منه [1] . فالرجل فيه ضعف من جهة ضبطه، و مُتهم في عدالته، لأنه حدث عن شعبة و لم يسمع منه.
والراوي الثاني: أبو بشر جعفر بن إياس، و هو ضعيف كما بيناه أعلاه. وبما أنه كذلك وهنا قد عنعن وهو مُدلس، فالإسناد لا يصح من جهته.
و أما الإسناد الأخير- إسناد الطريق الرابع- فهو لا يصح، لأن من رجاله: الحسن بن عطية بن نجيح القرشي أبو علي البزاز الكوفي (ت هـ) قيل فيه: صدوق، ضعيف [2] .
والثاني: معاذ بن سليمان: الراجح أنه مجهول، فلم أعثر له على ترجمة ولا على حال.
والثالث: أبو بشر جعفر بن إياس، سبق بيان حاله، و هو ضعيف، ومدلس، وهنا قد عنعن، فالإسناد لا يصح من جهته.
واضح من تلك الرواية بطرقها الأربعة أن إسنادها غير صحيح، وأن مدارها على أبي بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير. فإما أن يكون هو الذي اختلق هذه الرواية، وإما أنه سمعها من راوٍ ضعيف بينه و بين ابن جبير، فأسقطه تدليسا و تغليطا لغاية في نفسه.
وأما متنا فالشاهدان الآتيان يُبطلانه: الأول مفاده أنه لا يُوجد في الرواية الصحيحة ما يُشير من قريب ولا من بعيد بأنه حدثت أخطاء، أو تهاون،
(1) ابن حجر: تهذيب، ج 10 ص: 110.
(2) ابن حجر: تهذيب، ج 1 ص: 196.