الصفحة 73 من 593

والشاهد الأخير- الثالث- مفاده أنه بما أن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- أمر بتوحيد المصاحف لوضع حد لاختلاف المسلمين في القراءات. فهذا يعني أنه كان حريصا على حل المشكلة، وجمع الأمة على مصحف واحد، وهذا يتطلب منه اتخاذ كل الوسائل والتدابير لتحقيق هدفه. فكيف تأتي تلك الرواية وتزعم أنه تسرّع في إرسال المصحف إلى أهل العراق، فأرسله إليهم قبل أن يتم مراجعته نهائيا، فكان مُصحفا ناقصا؟؟!!. فهذا زعم يتناقض مع السبب الذي جعل عثمان يُقدم على توحيد المصحف، ومع الغاية المرجوة منه. فهو حسب زعمها قدم مُشكلة لا حلا!!. وهذا باطل بلا شك، لأن عثمان قدم حلا لا مُشكلة.

فهذه الرواية لم تصح إسنادا ولا متنا، وهي رواية مذهبية مغرضة هدفها رد الخبر الصحيح، والطعن في الصحابة الذين وحدوا المصحف، والتشويش على المسلمين، و تشكيكهم في القرآن الكريم.

والرواية الرابعة أذكرها من أربعة طرق، أولها من رواية القاسم بن سلام، والروايات الباقية رواها ابن جرير الطبري. قال ابن سلام: (( حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها(حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا) وقال: (وتستأنسوا) وَهمُ من الكتاب )) [1] .

والطريق الثاني: (( حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في هذه الآية(لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) وقال: إنما هي خطأ من الكاتب حتى تستأذنوا وتسلموا )) [2] .

والطريق الثالث: (( حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، بمثله. غير أنه قال: إنما هي حتى تستأذنوا، ولكنها سقط من الكاتب ) ) [3] .

(1) القاسم بن سلام: فضائل القرآن، رقم الأثر:، 533.

(2) الطبري: تفسير الطبري، ج 19، ص: 145.

(3) الطبري: تفسير الطبري، ج 19، ص: 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت