فهل ما زعمته هذه الرواية صحيح؟، إنها لا تصح إسنادا ولا متنا. فأما إسنادا فمن رجاله: جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (107 - 188 هـ) ، قيل فيه: ثقة، يُدلس، ليس بالذكي اختلطت عليه أحاديث حتى ميزها له بعض المحدثين كان يشتم معاوية علانية [1] . و وصفه سليمان بن حرب بأنه لا يصلح إلا أن يكون راعيا للغنم، ولم يكن يحفظ، ولا يُحدّث إلا من كتبه. وكانت فيه غفلة أثناء التحديث، و كان يرسل ولا يُصرح بالتحديث في كثير من رواياته بطريقة فيها تغليط وتدليس [2] . ذكره ابن قتيبة من بين رجال الشيعة، ونسبه إلى التشيع المفرط [3] . وعده الشيعة من رجالهم [4] . فالرجل شيعي إمامي مُدلس، مُغالط كثير التخليط، ضعيف من جهة ضبطه و عدالته.
والثاني: مغيرة بن مقسم الضبي مولاهم الكوفي (ت 136 هـ) : قيل فيه: ثقة، ليس بقوي، يُدلس [5] . وقال أحمد بن حنبل: (( عامة حديثه عن إبراهيم مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العكلي، وعن عُبيدة، وعن غيره، وجعل يضعف حديث المغيرة عن إبراهيم وحده ) ). و ذكر أن في رواية شعبة عن مغيرة عن ابراهيم فيه تخليط [6] . فالرجل ضعيف مُدلس، وهنا قد عنعن، الإسناد لا يصح من جهته.
والثالث: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي (ت نحو 96 هـ عن نحو 50 سنة) قيل فيه: ثقة [7] ، كان مدلسا كثير الإرسال، مُتمكنا جدا من التدليس، حتى أنه كان يُتعجب منه في قدرته على ممارسته [8] . و قد روى عن أناس لم يسمع منهم حرفا [9] . وعده ابن قتيبة من رجل الشيعة [10] . وجعله الشيعة من رجالهم [11] .
(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 116، ج 1 ص: 51، 52.
(2) المزي: تهذيب الكمال، ج 4 ص: 545 و ما بعدها.
(3) ابن قتيبة: المعارف، ص: 139. و ابن حجر: مقدمة فتح الباري، حققه محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت، 1379، ص: 395.
(4) محمد جعفر الطبسي: رجال الشيعة في أسانيد السنة، رقم: 18، ج 1 ص: 123 و ما بعدها. و أبو جعفر الطوسي: رجال الطوسي، رقم: 2105، ج 1 ص: 291.
(5) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 484، ج 9 ص: 192 و ما بعدها.
(6) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 3 ص: 274.
(7) ابن حجر: التقريب، د 1 ص: 69.
(8) أبو سعيد العلائي: جامع التحصيل في أحكم المراسيل، ط2، عالم الكتب، بيروت، 1986، ص: 104. و السيوطي: أسماء المدلسين، ط1، دار الجيل، بيروت، ص: 27.
(9) الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم: 252، ج 1 ص: 65.
(10) المعارف، ص: 139.
(11) أبو جعفر الطوسي: رجال الطوسي، رقم: 477، ج 1 ص: 83، و رقم: 1073، ج 1 ص: 175.