الصفحة 68 من 593

مراتبهم من مذموم المذهب وصدق اللسان. فكان أبو نعيم كوفي المذهب صدوق اللسان. وعبيد الله بن موسى أغلى وأسوأ مذهبا وأروى للأعاجيب التي تضل أحلام من تبحر في العلم. وخالد بن مخلد كان شتاما معلنا بسوء مذهبه وأمثالهم كثير. فما روى هؤلاء مما يقوي مذهبهم عن مشايخهم المغموزين وغير الثقات المعروفين فلا ينبغي أن يغتر بهم الضنين بدينه الصائن لمذهبه خيفة أن يختلط الحق المبين عنده بالباطل الملتبس فلا أجد لهؤلاء قولا هو أصدق من هذا )) [1] . بل إن كثيرا من الحق قد اختلط بالباطل و خفي عن كثير من الناس، و جعلتنا روايات هؤلاء في تناقض وحرج كبير بين حقائق الشرع وأباطيل رواياتهم. وقد تحقق الذي حذر منه الجوزجاني، وكلامه هذا هام وخطير جدا ينطبق على أبي إسحاق السبيعي، والأعمش و أمثالهما. والناس لم يحمدوا مذاهب هؤلاء بسبب تشيعهم [2] .

فواضح من ذلك أن السبيعي غير مجمع على توثيقه والثناء عليه عند علماء أهل السنة. ولماذا انفرد السبيعي وأمثاله من شيعة محدثي الكوفة بمرويات لم توجد عند غيرهم؟!، ومن أين لهم بها؟!، و ماذا يعني ذلك؟!، و لماذا أرسلوها؟!. هذه التساؤلات- و غيرها- ستتضح جواباتها تدريجيا فيما يأتي من بحثنا هذا بحول الله تعالى.

ويلاحظ عليه أيضا أنه هنا قد عنعن عن مصعب بن سعد ولم يصرح بالسماع منه، ومعروف عنه أنه مدلس. وهذا يعني أن سماعه هذا الخبر منه لم يثبت. فالرواية إذن لا تصح من هذه الجهة أيضا.

وأَشير هنا إلى أن أبا إسحاق السبيعي معدود من بين رجال الشيعة الإمامية، فقد ذكروه من بين رجالهم [3] . و مروياته الشيعية الإمامية المكذوبة في كتبهم. منها (( عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ممن يثق به قال: سمعت عليا"عليه السلام يقول: إن في صدري هذا لعلما"جما"علمنيه رسول الله -صلى الله عليه وآله -لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه عني كما يسمعونه عني إذا لأودعتهم بعضه فعلم به كثيرا") ) [4] .

(1) أبو إسحاق الجوزجاني: أحوال الرجال، ص: 10. ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 7 ص: 47.

(2) ج 7 ص: 47.

(3) الطوسي: رجال الطوسي، ج 1 ص: 416. و اختيار معرفة الرجال، ج 1 ص: 270.

(4) المفيد: كتاب الاختصاص، منشورات جمعة المدرسين، ج 2 ص: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت