يلق علقمة، ولا الحارث بن قيس. قال أبو حاتم: لم يسمع من بن عمر، إنما رآه رؤية. وقال أبو زرعة: ولا من ذي الجوشن، ولا يصح له عن أنس رؤية ولا سماع، وقد رأى حجر بن عدي، ولا أعلم سمع منه ... وروى عن جابر بن سمرة لا يصح سماعه منه، وقد رأى علي بن أبي طالب، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو، وجالس رافع بن خديج ... وحديثه عن البراء أن النبي- صلى الله عليه وسلم- مر بناس من الأنصار وهم جالسون في الطريق، قال ابن المديني: لم يسمعه أبو إسحاق من البراء. وقال البخاري: لا أعرف لأبي إسحاق سماعا من سعيد بن جبير. وقال بن أبي حاتم: يقال إن أبا إسحاق لم يسمع من الحارث يعني الهمداني إلا أربعة أحاديث وقال البرديجي أيضا: لم يسمع أبو إسحاق من علقمة حرفا ولا من عطاء بن أبي رباح ... )) [1] . فهذه الشواهد أدلة دامغة على أن الرجل كان مدلسا متلاعبا مغالطا عن سبق إصرار وترصد انطلاقا من مبدأ التقية الذي كان يُؤمن به. وهي تصرفات تدين صاحبها بقوة، و لا يصح بعدها الثقة في مروياته إلا بعد التأكد منها. لأنه لا يُوجد أي مبرر صحيح ومقبول شرعا وعقلا تجعله يفعل ذلك، إلا ما ذكرناه، من أن الرجل كان يفعل ذلك لغايات مذهبية في نفسه. و إنكار هؤلاء عليه يعني أنهم كذبوه فيما قاله.
و جعله أبو إسحاق الجوزجاني من رؤوس متشيعة أهل الحديث في الكوفة عندما قال: (( كان قوم من أهل الكوفة لا يحمد الناس مذاهبهم هم رؤوس محدثي الكوفة مثل أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، ومنصور، والأعمش، وزبيد بن الحارث اليامي وغيرهم من أقرانهم. احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث، ووقفوا عندما أرسلوا لما خافوا ألا تكون مخارجها صحيحة. فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم، فإذا روى تلك الأشياء التي إذا عرضتها الأمة على ميزان القسط الذي جرى عليهم سلف المسلمين وأئمتهم الذين هم الموئل، ولم تتفق عليها كان الوقف في ذلك عندي الصواب، لأن السلف أعلم بقول رسول الله، وتأويل حديثه الذي له أصل عندهم. وقال وهب بن زمعة: سمعت عبد الله يقول: إنما أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق. قال إبراهيم وكذا حدثني إسحاق بن إبراهيم: حدثنا جرير سمعت مغيرة يقول غير مرة: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا. قال إبراهيم: وكذلك عندي من بعدهم إذ كانوا على
(1) أبو سعيد العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ص: 245، رقم: 576.