الصفحة 101 من 593

الصحابة و التابعين [1] . و قد كان مصرا عن التدليس عن سبق إصرار وترصد، من ذلك أن أبا بكر بن عياش روى عن الأعمش أنه قال: (( قال لي حبيب بن أبي ثابت: لو أن رجلا حدثني عنك ما باليت أن أرويه عنك ) ) [2] . فإذا صح بأنه كان صبيا زمن المختار الثقفي، وبما أن ابن عباس توفي سنة 68هـ، فهذا يعني أن سماعه من ابن عباس غير ثابت، خاصة وأن الذهبي ذكر أنه قيل بأن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من ابن عباس وأم سلمة [3] . أو أنه سمع منه وهو صغير، وهذا سماع لا اعتبار له في رواية باطل متنها كهذه. فالإسناد لم يثبت اتصاله. وإنسان هذا حاله لا يُعتمد عليه، ولا يُحتج به. وهذا من مظاهر سوء نيته وإصراره على التحريف، الذي هو من مظاهر إماميته، لأنه لا يُوجد أي مبرر مقبول يجعله يُمارس ذلك، إلا إذا فعله لغاية في نفسه.

وقد عده ابن قتيبة والشهرستاني من رجال الشيعة [4] ، وجعله الشيعة الإمامية منهم، و ذكروا مروياته في كتبهم المذهبية الخاصة بهم [5] . وهذا وحده كافٍ لإسقاط الرواية، وهي تتفق مع إماميته.

وعليه فإنه توجد ثلاثة شواهد قوية تدين الرجل وتدل على سوء نيته: أولها إصراره على التدليس والإرسال وإكثاره منهما، وهذا عمل مرفوض شرعا وعقلا وعلما. لكن الرجل وجد فيه وسيلته لتحقيق غايات في نفسه. والثاني روايته لحديثين مُنكرين، أنكرهما عليه أهل الحديث، هما: (( تصلي المستحاضة، وإن قطر الدم على الحصير ) )، وحديث: (( القبلة للصائم ) ) [6] . و هذا فعل مُتعمد. والثالث إن الرجل ألحقته بعض المصادر السنية برجال الشيعة، و جعلته المصادر الشيعية الإمامية من رجال الإمامية. وهذا شاهد قوي على أن الرجل كان يُمارس التقية، والذي يقوي هذا و يُثبته أن الرجل كان مصرا على التدليس والإرسال ومُكثرا منهما، وهذا الأمر هو الذي جعله مزدوج الشخصية. و الله تعالى أعلم بالصواب.

وأما إسناد الطريق الثالث، فمن رجاله: أبو محمد عبيد (أو عبد) الله بن ثابت بن يعقوب بن قيس التوزي العبقسي المقرئ (223 - 308 هـ) :

(1) العلائي: جامع التحصيل، ص: 158.

(2) العلائي: جامع التحصيل، ص: 105.

(3) سير أعلام النبلاء، ج 9 ص: 345.

(4) المعارف، ص: 139. و الملل و النحل، ج1 ص: 172. و ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل، ج 2 ص: 166.

(5) أنظر مثلا: الكليني: الكافي، ج 1 ص: 436، ج 2 ص: 119. و أبو جعفر الطوسي: رجال الطوسي، رقم: 1100، ج 1 ص: 179. و ابن البطريق الحلي: خصائص الوحي، ص: 167.

(6) سير أعلام النبلاء، ج 9 ص: 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت