سفيان، عن الأعمش قال: كان عبد الله بن مسعود يقرأ (( ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) ) [1] .
وأقول: هذه الرواية بطرقها الخمسة تتضمن القول بأن القرآن الكريم قد تعرض للتحريف، وأن الصحابة قد تهاونوا في الحفاظ عليه. فهل هذا الزعم صحيح؟؟!!.
كلا إنه لا يصح إسنادا ولا متنا، فأما إسنادا فإن الطريق الأول من رجاله: قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي (ولد سنة 60أو 61، توفي سنة 116 أو 117 هـ) : وُصف بأنه: كان كحاطب ليل في جمعه للحديث، كان يدلس، روى عن أقوام لم يسمع منهم، ثقة [2] . كان كثير التدليس والإرسال، و قد حدث عن أقوام كثيرين لم يسمع منهم من الصحابة والتابعين، ولم يثبت سماعه من الصحابة إلا من أنس بن مالك المتوفى سنة 93هـ [3] . واضح من هذا أن الرواية مًنقطعة بين قتادة وابن مسعود، لأن ابن مسعود توفي سنة 32هـ، و لم يكن قتادة وًلد أصلا، هذا فضلا على أن قتادة كان يُدلس وفيه ضعف واضح من جهة ضبطه. ولا يصح هذا الإسناد أيضا بسبب عبد الرزاق ومعمر، فهما ضعيفان وسنفصل أحوالهما قريبا.
وأما إسناد الطريق الثاني فمن رجاله: يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن الرملي (ت 201هـ أو بعدها) قيل فيه: ليس بالقوي، فيه تشيع، ثقة، لا يُكتب حديثه، ضعيف، عامة ما يرويه لا يُتابع عليه، ليس بشيء، لا يُكتب حديثه [4] . و قالأبو سعد السمعاني: (( كان ممن ساء حفظه وكثر وهمه حتى جعل يخالف الاثبات فيما يروي عن الثقات فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به ) ) [5] .
والراوي الثاني: حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي (ت 119، أو 122هـ ) ) قيل فيه: ثقة، ثبت، كان كثير الإرسال والتدليس، له أحاديث لا يُتابع عليها، روى حديثين مُنكرين،،كان زمن المختار الثقفي (ت 67هـ) صبيا [6] .وقد حدث عن أقوام لم يسمع منهم من
(1) الطبراني: المعجم الكبير، ج 8 ص: 121.
(2) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 4848، ج 23 ص: 506 و ما بعدها. و أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 3 ص: 151.
(3) العلائي: جامع التحصيل، ص: 255.
(4) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 428، ج 10 ص: 182.
(5) السمعاني: الأنساب، ج 2 ص: 357.
(6) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 323، ج 1 ص: 119، 120. و التقريب، ج 1 ص: 183.