الصفحة 8 من 24

والأوصال والأعصاب، يا له من صدع يشعب، يوهي القوي ويقوي الوهى، ويوهن العظم ويعظم الوهن، مر المذاق صعب لا يكاد يطاق، يضيق عنه النطاق، شديد على الإطلاق، لا جرم أنّ الله تعالى حث فيه على الصبر الجميل ووعد عليه بالأجر الجزيل، وبنى له في الجنة ذاك البناء الجليل. إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب، ولا حد ولا مقدار ثم (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) البقرة: (216) ، فقد يكون في هذا من أنواع التقوية للنفوس والأعداد وحملها على التصبر شيئ لا يمكن تحصيله بدون الابتلاء وهذا من علامات حب الله للعبد، (إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، يبتلى الرجل على حسب دينه) ، ثم لما انشغل الناس بالسياحات والأسفار والألعاب والأفلام والمسلسلات والقنوات وأنواع الملذات والشهوات، فما بقي هناك مجال عند الكثيرين للتفكير في الآخرة، فيردهم الله إلى حقيقة الدنيا بهذا الابتلاء.

ويشاء الله أن تنقل القنوات والأخبار والموجات والصحف كل هذا ليشترك الجميع في رؤية المصيبة والإطلاع عليها بل إن بعض من في الخارج يرى توالي المصائب وتنوعها أكثر من الذين في الداخل. لأن بعض الذين في غزة ليس عندهم أجهزة تعمل؛ لأنه ليس عندهم كهرباء. وإذا حدث قصف مات الذي مات وجرح الذي جرح، فيرون ما في محيطهم فقط، والذين يتابعون الإعلام والقنوات، أو الكاميرات التي تنقل من داخل المستشفيات وتأتي للعالم بأخبار القتل الحاصل في البلد كلها، لأن فالجثث تنقل هنا، والجرحى هنا، والمصابون هناك.، إذًا فبعض من هو في الخارج يعرف من الأخبار - ومن توالي المصائب وتعددها وتنوعها- أكثر من الذين في الداخل.

هذه الحرب القائمة الآن - أيها الإخوة- من اليهود على المسلمين في فلسطين، فيها مستجدات من عدة جوانب:

1 -: وجدت في عصر الإعلام والنقلة من حَدَثُ إلى يَحْدثُ. كانت وسائل الإعلام في القديم تقول: حدث كذا وكذا، والآن وسائل الإعلام تقول: يحدث كذا وكذا!

الآن تُغير الطائرات! ... ترون انفجار ضخم في المكان الفلاني! الآن سحابة دخان في المكان الفلاني! الآن كذا! الآن عربات الإسعاف تنقل المصابين والقتلى إلى المستشفيات!، الآن الآن ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت