بد أنه يكون هنا شدة ولا بد أن يكون هنا محنة. لأن سلعة الله غالية لا تنال بشيء رخيص، تدخل على جسر من التعب ويعبر إليها عليه.
ثم إن الله سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يتعبدوه بأنواع التعبدات؛ الصبر واليقين والدعاء والتضرع الاستكانة الرضى بالقضاء، هذا لا يتم إلا بشيئ تستخرج به هذه العبادات، فكيف يستخرج الإلحاح ودعوة المضطر؟ لا بد أن يحدث اضطرار حتى تأتي دعوة المضطر، وفي هذه الحالة تحت القصف تأتي دعوة المضطر، وراء أسوار الحصار تأتي دعوة المضطر. الله يستخرج دعوة المضطر بتجويعه وحصره وقصفه وجرحه فتخرج دعوات المضطرين، ودعوات الاضطرار هذه عظيمة جدًا ولها الأثر الكبير عند الله، استخراج العبوديات؛ من سؤاله النصر، وقنوات ناس في المساجد والصلوات. متى يتضرعون؟! إذا كانوا في رخاء؟! إذا كانوا في شبع؟! إذا كانوا في راحة؟! إذا كانوا في سعة؟! إذا كانوا في أنواع من التلذذ؟! إذا كانوا منعمين؟! لا هذا لا يتم إلا تحت كثرة العدو وتآمره في الداخل والخارج، والحصر، والتجويع والقصف والقتل، والجرح وأنواع البلاء. فإذا ضاقت الأحوال وبلغت القلوب الحناجر تضرعوا إلى ربهم وأنابوا إليه. فانكسرت القلوب وذلت الألسن فتأتي الاستجابة. ثم تكفير الذنوب. (ما يزال البلاء بالمؤمن و المؤمنة في نفسه و ولده و ماله حتى يلقى الله و ما عليه خطيئة) ، هذا لا يكون إلا بابتلاء ويقدر الله للإنسان درجة في الجنة لا يبلغها بعمله، فيبتليه حتى يرتقي إليها، وإذا قبض الله روح ولد العبد، يقول للملائكة (قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك و استرجع) ،
والآن هناك أشياء عجيبة واحد يقتل له خمسة معًا، وواحد يقتل له ثلاثة معًا، ووحده يقتل لها ثلاثة عشر نفسًا معًا، الآن قتل بالجملة، ثم قد تتابع هذا المسلسل، - مسلسل المصائب - فيقتل له اليوم وغدًا وبعد غد، ويتتابع البلاء، (ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) ، طيب هذا البيت المبني للعبد في الجنة المسمى ببيت الحمد كيف سيدخله؟ أن يبتليه بفقد حبيبه من ابنه أو زوجته أو أبيه ونحو ذلك فيصبر ويحمد ويسترجع ويستسلم فيبني له البيت ويدخله إياه بعد موته، فموت الأولاد فلذ الأكباد ومصابه من أعظم المصاب، وفراقهم يقرع القلوب