الأنقاض، قصفت مرتين.! لأن أعداء الله أخوان القردة والخنازير ما كفاهم أن يقصفوا بعض الأماكن مرة واحدة. فقصفوها مرتين وأكثر، وقالوا استنفذنا الأهداف. أيش نقصف، فغزة مساحة صغيره على هذا الطيران! فاستمر القصف ثم ماذا يقصفون؟ فأعادوا قصف الأهداف!.
فالدماء التي تسيل زكية عند الله. والذي يموت في لقاء العدو في المعركة مقبلًا غير مدبر، ينال مرتبة الشهداء، قال ابن القيم رحمه الله: فإن الشهادة درجة عالية عنده، ومنزلة رفيعة لا تنال إلا بالقتل في سبيله، فلولا إدالة العدو لم تحصل درجة الشهادة التي هي من أحب الأشياء إليه، وأنفعها إلى العبد.
وهكذا شهداء هذه الأمة كثير والحمد لله. قال سبحانه: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا) آل عمران: (141) ، تخليص من الذنوب والشوائب والمعايب. ابتلاء المؤمن كالدواء له، يستخرج بهذا الابتلاء من أنواع الأدواء التي لو بقيت في النفس أهلكتها وأنقصت ثوابها أنزلت درجتها، فيستخرج بالابتلاء والامتحان أنواع الأدواء. ويتم الأجر وتعلو المنزلة، قال تعالى: (وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) آل عمران:141) حتى يستحقوا المحق والإهلاك، حتى يستحقوا الإذلال في الدنيا من الله، حتى يستحقوا الأخذ الأليم الشديد، فلا بد أن يوصلوا إلى الدرجة البغي، والطغيان، والمبالغة في إيذاء أوليائه، ومحاربة أهل دينه وهدم بيوته، والتسلط على أوليائه، فعند ذلك تأتي لحظة الإهلاك ويأذن الله بهزيمتهم، ويأذن الله بقصم ظهورهم وكسر شوكتهم.
إذًا يمحق الكافرين بعد استعلائهم وظهور بغيهم لا في حادثة أو حادثتين أو حرب أو حربين. (طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ) الفجر: (11 - 12) ، ولما أكثروا (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) الفجر: 13) لكن المهم أن (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) الفجر: (14) . لا يهمل وإنما يمهل، (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) آل عمران: (142) .
إذًا لا بد أن يكون هناك جهاد، واستفراغ الوسع للتصدي للعدو، وإعداد العدة والصدق في اللقاء. - وهذه كيف تظهر؟ لا بد من مصادمة، وكيف سيظهر الصبر، والصدق عند اللقاء؟!. وبما أن النعيم الذي هناك لا يدرك بالنعيم الذي هنا فلا