العمليات دون تخدير، عدم وجود ضمادات لتربيط الجرحى فيشقون الستائر التي على النوافذ لأجل تضميد الجرحى، هذا كله والأوصاف المؤلمة الأخرى ونقل المشاهد يجب أن لا يفت في عضدنا.
إذا كان دم الشهيد يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك، وإذا كانت الأشلاء سيعيدها الله ويصلحها، ويبعثها الله من جديد؛ - فهند لما لاكت كبد حمزة عم النبي عليه الصلاة والسلام، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لو لا أن تجد صفية في نفسها لدعى الله أن يحشره من بطون الطيور والسباع بعد تأكل كل جزء منه. فلولا صفية أن تجد في نفسها لتركه بدون دفن حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع، فليست المشكلة إذا تقطع الجسد أشلاء.
ولست أبالي حين أقتل مسلم على أي شق كان الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوًا ممزع
فلو صارت أشلاء، فالله عز وجل على جمعهم إذا يشاء قدير (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ) التغابن:9) فالأشلاء هذه كلها ستعود مرة أخرى، والمهم أن نوقن بأن الكفار مهما قوي كيدهم فإنه ضعيف، (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) النساء:76). ولذلك فهو يُضعِف ويَضْعُف كيد أوليائه، قال: (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ) الأنفال:18). فيجعل مكرهم محيط بهم.
ما واجبنا الآن؟:
الآن واجبنا هو التوبة من المعاصي والعودة إلى الله، وأن نعلم أن ما أصابنا من تسليط أعدائنا علينا ما كان إلا بذنوب. وأن الله يعالج الأمة بتسليط أعدائها عليها -أحيانًا- لتعود إليه، وأن تأخر النصر له أسباب:
الأمة ما نضجت بعد. ما غيرت ما بنفسها. يبطئ النصر لأن الرصيد غير كاف من الدين حتى يقوى. يبطئ النصر لأنه هناك اعتمادًا على غير الله. فيجب أن يكون الاعتماد على الله. يبطئ النصر لتزداد الصلة بالله. يبطئ النصر لأن إعداد العدة فيه تقصير. يبطئ النصر أيضًا لأن الله سبحانه وتعالى يريد استخراج العبوديات من أوليائه، (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) آل عمران:139)، (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) آل عمران:123)، فالقضية ما هي الآن قلة عدد ولا