الصفحة 10 من 24

ولذلك فإن الله عز وجل من سنته أنه لا يديم الأوضاع كما هي، بل هو عز وجل يغير، يرفع قومًا ويضع آخرين، ويمرض ويشفي، يحيي ويميت، يهدي ويضل - سبحانه وتعالى-، يعز ويذل, يفقر ويغني، كل يوم هو في شأن، لا تدوم الدنيا على حالة واحدة.

5 -يشتكي كثير من الدعاة وكثير من المصلحين أن الجيل -الآن- في تخدير، ألهتهم الرياضة والأغاني, والأفلام، والعلاقات المحرمة الشهوانية، والشبهات، والأسفار إلى بلاد الكفار، لوثت أدمغتهم ونفوسهم، وأن الجيل فيه وفيه. ولذلك غسلة تأتي، هزة تحدث، نفضه تقع، صدمة تنزل، حدث ضخم، هذا كله كفيل بهز النفوس. لذلك تهتز نفوس لدرجة أن القضية صار لها تأثير حتى في أوساط ليست من أوساط المساجد والمنابر والدعوة والدين والعلم. فيقال مثلًا: إلغاء احتفالات رأس السنة الميلادية المزمع إقامتها في مكان كذا، إلغاء حفلة افتتاح كذا، إلغاء مهرجان الأغنية ... لماذا؟! لأن العاصي يستحي.

و أحيانًا قد لا تكون المسألة معصية، كالذين كانوا يريدون إقامة عرس وفرح، وفاجأهم موت قريب فأجلوا العرس.

لكن البعض يخجل من نفسه أو يستحي، كيف يقيم حفلة ماجنة وأناس يقصفون ويقتلون، والبعض الأخر لا يستحي، بل ويكمل مجونه وكأن شيئا لم يكن.

6 -توضيح طبائع وحقائق ومعادن الناس، في هذه الأحداث، لا شك أنه من المقاصد الإلهية العظيمة. الأمة اليوم بحاجة إلى حراك، هناك بعض الناس نائمون ولا يستيقظون إلا بالمناشدات والضغوط، والمآسي، والحروب، والقصف، والمناظر المؤلمة، وأصوات الدعاء، واله، م والغم الذي يصيبهم نتيجة رؤية حال أخوانهم، بعض النفوس لا تستيقظ إلا بمناظر القتل والجراح والتدمير والتخريب والمجاعة، فأناس لا حصل عندهم استيقاظ إلا من هذا النوع.

أما أهل العافية يتذكرون العافية التي هم فيها، يقول أحدهم الحمد لله أنا أنام آمن وعندي طعامي وعندي شرابي وعندي أولادي يلعبون أمامي، وعند ذلك يرى نفسه في عافية، ويرى الصحة، ويرى النعمة التي ما كان يراها من قبل بهذه الكيفية وهذه الدرجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت