الصفحة 9 من 84

يعني إن نوى الإنسان بهذا العمل الله والدار الآخرة حصل له ذلك, وإن نوى بعمله الدنيا فقد تحصل له وقد لا تحصل, هذا نتيجة فتبين أن معناها غير المعنى الأول.

إذًا قوله { إنما الأعمال بالنيات } هذه سبب يعني يبين فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - الكل, أن كل عملٍ لابد له من النية.

ولم يقل: عجلنا له ما يريد, بل قال ما نشاء, لا ما يشاء هو (لمن يريد) لا لكل إنسان فهنا قيد المعجل والمعجل له وعلى هذا يكثر الإنسان بإرادته لعمل الخير أن يريد به عرض من الدنيا فإن الإنسان من السفه أن يترك الأمر المتحقق إلى أمر مظنون... الأمر المتحقق هو أن الإنسان إذا أراد بعمله الله والدار الآخرة فإنه يؤجر عليه بلا شك نقول ذلك حسن ظن بالله - عز وجل - أما إذا أراد به الدنيا فإن الله تعالى قد يعطيه هذا وقد لا يعطيه... كما قال الله - عز وجل - { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ } .

قال النووي رحمه الله: (عند قوله"وإنما لكل امرئ ما نوى"قالوا: فائدة ذكره بعد { إنما الأعمال بالنية } بيان أن تعيين المنوي شرط لقوله { وإنما لكل امرئ ما نوى } فلو كان على الإنسان صلوات مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة فقط بل يشترط أن ينوي كونها ظهرًا وعصرًا ولولا اللفظ الثاني وهو قوله { وإنما لكل امرئ ما نوى } لأقتضى الأول وهو قوله { إنما الأعمال بالنيات } صحة النية بلا تعيين) إ.هـ.

وقوله { إنما الأعمال بالنيات } :

هذه ميزان لكل عمل, لكنه ميزان الباطن, يعني هذا أمره إلى الله - عز وجل - يعني ما نستطيع أن نقول لإنسان أنك نويت بهذا العمل غير الله, هذا ميزان الباطن ولذلك إياك وإياك أن تدخلي في نية الناس ومقاصدهم, وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها { من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد } هذا ميزان للأعمال الظاهرة, فعندنا ميزانان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت