قال: { فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله } :
الهجرة لغة: الترك, والهجرة إلى الشيء الانتقال إليه عن غيره.
وأما في الاصطلاح: فهي ترك ما نهى الله عنه.
وقد وقعت الهجرة في الإسلام على وجهين:
الأول/ الانتقال من دار الخوف إلى دار المن كما في هجرتي الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة.
الثاني/ انتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالمدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه, وعلى هذا يكون معنى الهجرة هي: الانتقال من بلد الكفر إلى دار الإسلام.
وإذا هاجر الناس فإنهم يختلفون بالهجرة:
1-فمنهم من هاجر إلى الله ورسوله يعني إلى شريعة الله التي شرعها الله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا هو الذي ينال الخير.
2-ومنهم من يهاجر لدنيا يصيبها, كرجل في بلاد الكفر سمع أن بلدًا من بلاد المسلمين مرتعًا خصبًا لاكتساب الأموال, فهاجر من أجل ذلك لا يقصد بذلك الاستقامة على دين الله سبحانه وتعالى, فهذا هجرته إلى ما هاجر إليه.
3-من يهاجر يريد بذلك امرأة يتزوجها فمريد الدنيا ومريد المال لم يهاجروا إلى الله ورسوله فليس لهما من نصيب في الآخرة.
أيضا من المسائل تحت هذا الحديث أقسام الهجرة وهي تنقسم إلى ثلاث أقسام:
القسم الأول/ هجرة المكان وأعظم ما في ذلك:
الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام وهذه الهجرة واجبة إذا كان الإنسان لا يستطيع إظهار دينه أما إذا كان يستطيع إظهار دينه ولا يعارض إذا أقام شعائر الإسلام الظاهرة, فإن الهجرة هنا لا تجب عليه لكنها تستحب, وبناءً على هذا يكون السفر إلى بلد الكفر أعظم من البقاء فيه, كيف هذا ؟